سورة المطففين: الآية 16 - ثم إنهم لصالو الجحيم...

تفسير الآية 16, سورة المطففين

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا۟ ٱلْجَحِيمِ

الترجمة الإنجليزية

Thumma innahum lasaloo aljaheemi

تفسير الآية 16

عذاب شديد يومئذ للمكذبين، الذين يكذبون بوقوع يوم الجزاء، وما يكذِّب به إلا كل ظالم كثير الإثم، إذا تتلى عليه آيات القرآن قال: هذه أباطيل الأولين. ليس الأمر كما زعموا، بل هو كلام الله ووحيه إلى نبيه، وإنما حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. ليس الأمر كما زعم الكفار، بل إنهم يوم القيامة عن رؤية ربهم- جل وعلا- لمحجوبون، (وفي هذه الآية دلالة على رؤية المؤمنين ربَّهم في الجنة) ثم إنهم لداخلو النار يقاسون حرها، ثم يقال لهم: هذا الجزاء الذي كنتم به تكذبون.

«ثم إنهم لصالوا الجحيم» لداخلوا النار المحرقة.

ثُمَّ إِنَّهُمْ مع هذه العقوبة البليغة لَصَالُوا الْجَحِيمِ

قوله ( ثم إنهم لصالو الجحيم ) أي ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن من أهل النيران

وقوله - سبحانه - : ( ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُواْ الجحيم . ثُمَّ يُقَالُ هذا الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ) .بيان للون آخر من سوء مصيرهم .أى : أن هؤلاء المكذبين سيكونون يوم القيامة محجوبين عن رؤية الله - تعالى - لسخطه عليهم ، وممنوعين من رحمته ، ثم إنهم بعد ذلك لداخلون فى أشد طبقات النار حرا . . ثم يقال لهم بواسطة خزنة جهنم على سبيل التقريع والتأنيب .

ثم أخبر أن الكفار مع كونهم محجوبين عن الله يدخلون النار فقال: "ثم إنهم لصالوا الجحيم"، لداخلوا النار.

ثم إنهم لصالو الجحيم أي ملازموها ، ومحترقون فيها غير خارجين منها ، كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها و كلما خبت زدناهم سعيرا . ويقال : الجحيم الباب الرابع من النار .

وقوله: ( إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ ) يقول تعالى ذكره: ثم إنهم لوَارِدُو الجحيم، فمشويُّون فيها.

ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) فهو ما في قوله : ثم إنهم لصالوا الجحيم } .وقد عطفت جملته بحرف { ثم } الدالة في عطفها الجُملَ على التراخي الرتبي وهو ارتقاء في الوعيد لأنه وعيد بأنهم من أهل النار وذلك أشد من خزي الإهانة .و«صالوا» جمع صال وهو الذي مسه حر النار ، وتقدم في آخر سورة الانفطار . والمعنى : أنهم سيصلون عذاب جهنم .وأما التقريع مع التأييس من التخفيف فهو مضمون جملة : { ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون } فعطف الجملة بحرف { ثم } اقتضى تراخي مضمون الجملة على مضمون التي قبلها ، أي بُعد درجته في الغرض المسوق له الكلام .واقتضى اسم الإِشارة أنهم صاروا إلى العذاب ، والإِخبار عن العذاب بأنه الذي كانوا به يكذبون يفيد أنه العذاب الذي تكرر وعيدهم به وهم يكذّبونه ، وذلك هو الخلود وهو درجة أشد في الوعيد ، وبذلك كان مضمون الجملة أرقى رتبة في الغرض من مضمون الجملة المعطوفة هي عليها .
الآية 16 - سورة المطففين: (ثم إنهم لصالو الجحيم...)