سورة القمر: الآية 42 - كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ...

تفسير الآية 42, سورة القمر

كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَٰهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ

الترجمة الإنجليزية

Kaththaboo biayatina kulliha faakhathnahum akhtha AAazeezin muqtadirin

تفسير الآية 42

كذَّبوا بأدلتنا كلها الدالة على وحدانيتنا ونبوة أنبيائنا، فعاقبناهم بالعذاب عقوبة عزيز لا يغالَب، مقتدر على ما يشاء.

«كذبوا بآياتنا كلها» التسع التي أوتيها موسى «فأخذناهم» بالعذاب «أخذ عزيز» قوي «مقتدر» قادر لا يعجزه شيء.

وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم.

يقول تعالى مخبرا عن فرعون وقومه إنهم جاءهم رسول الله موسى وأخوه هارون بالبشارة إن آمنوا ، والنذارة إن كفروا ، وأيدهما بمعجزات عظيمة وآيات متعددة ، فكذبوا بها كلها ، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ، أي : فأبادهم الله ولم يبق منهم مخبرا ولا عينا ولا أثرا .

بل كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها أى: بل كذبوا بجميع المعجزات التي أيدنا موسى- عليه السلام- بها، والتي كانت تدل أعظم دلالة على صدقه فيما يدعوهم إليه.وأكد- سبحانه- هذه المعجزات بقوله، كلها للإشعار بكثرتها، وبأنهم قد أنكروها جميعا دون أن يستثنوا منها شيئا.وقوله: فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ بيان لشدة العذاب الذي نزل بهم إذ الأخذ مستعار، للانتقام الشديد، وانتصاب أَخْذَ ... على المفعولية المطلقة، وإضافته إلى «عزيز مقتدر» من إضافة المصدر إلى فاعله.والعزيز: الذي لا يغلبه غالب، والمقتدر: الذي لا يعجزه شيء يريده.أى: فأخذناهم أخذا لم يبق منهم أحدا، بل أهلكناهم جميعا، لأن هذا الأخذ صادر عن الله- عز وجل- الذي لا يغلبه غالب، ولا يعجزه شيء.ووصف- سبحانه- ذاته هنا بصفة العزة والاقتدار، للرد على دعاوى فرعون وطغيانه وتبجحه، فقد وصل به الحال أن زعم أنه الرب الأعلى.. فأخذه- سبحانه- أخذ عزيز مقتدر، يحق الحق ويبطل الباطل.وبعد هذا الحديث المتنوع عن أخبار الطغاة الغابرين، التفتت السورة الكريمة بالخطاب إلى كفار مكة، لتحذرهم من سوء عاقبة الاقتداء بالكافرين، ولتدعوهم إلى التفكر والاعتبار، فقال- تعالى-: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ.والاستفهام للنفي والإنكار، والمراد بالخيرية، الخيرية الدنيوية، كالقوة والغنى والجاه، والسلطان، والخطاب لأهل مكة.والبراءة من الشيء: التخلص من تبعاته وشروره، والمراد بها التخلص من العذاب الذي أعده الله- تعالى- للكافرين، والسلامة منه.والزبر: جمع زبور، وهو الكتاب الذي يكتب فيه.

( كذبوا بآياتنا كلها ) وهي الآيات التسع ( فأخذناهم ) بالعذاب ( أخذ عزيز ) غالب في انتقامه ( مقتدر ) قادر على إهلاكهم ، لا يعجزه ما أراد ، ثم خوف أهل مكة فقال :

كذبوا بآياتنا معجزاتنا الدالة على توحيدنا ونبوة أنبيائنا ; وهي العصا ، واليد ، والسنون ، والطمسة ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . وقيل : النذر : الرسل ; فقد جاءهم يوسف وبنوه إلى أن جاءهم موسى . وقيل : النذر الإنذار .فأخذناهم أخذ عزيز أي غالب في انتقامه مقتدر أي قادر على ما أراد .

( كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا ) يقول جلّ ثناؤه كذّب آل فرعون بأدلتنا التي جاءتهم من عندنا, وحججنا التي أتتهم بأنه لا إله إلا الله وحده كلها( فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ) يقول تعالى ذكره: فعاقبناهم بكفرهم بالله عقوبة شديد لا يغلب, مقتدر على ما يشاء, غير عاجز ولا ضعيف.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتاده, قوله ( فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ) يقول: عزيز في نقمته إذا انتقم.

كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42(وجملة { كذبوا بآياتنا كلها } بدل اشتمال من جملة { جاء آل فرعون النذر } لأن مجيء النذر إليهم ملابس للآيات ، وظهور الآيات مقارن لتكذيبهم بها فمجيء النذر مشتمل على التكذيب لأنه مقارنُ مقارنِهِ .وقوله : { بآياتنا } إشارة إلى آيات موسى المذكورة في قوله تعالى : { فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد } [ الأعراف : 133 ] وهي تسع آيات منها الخمس المذكورة في آية الأعراف والأربع الأخر هي : انقلاب العصا حية ، وظهور يده بيضاء ، وسِنُو القحط ، وانفلاق البحر بمرأى من فرعون وآله ، ولم ينجع ذلك في تصميمهم على اللحاق ببني إسرائيل .وتأكيد { آياتنا } ب { كلها } إشارة إلى كثرتها وأنهم لم يؤمنوا بشيء منها ، وتكذيبهم بآية انفلاق البحر تكذيب فعلي لأن موسى لم يَتحدَّهُم بتلك الآية وقوم فرعون لما رأوا تلك الآية عدّوها سحراً وتوهموا البحر أرضاً فلم يهتدوا بتلك الآية .والأخذ : مستعار للانتقام ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف } في سورة النحل ( 46 ، 47 ( .وهذا الأخذ : هو إغراق فرعون ورجالُ دولته وجنده الذين خرجوا لنصرتِه كما تقدم في الأعراف .وانتصب أخذ عزيز مقتدر } على المفعولية المطلقة مبيناً لنوع الأخذ بأفظع ما هو معروف للمخاطبين من أخذ الملوك والجبابرة .والعزيز : الذي لا يغلب . والمقتدر : الذي لا يَعجِز .وأريد بذلك أنه أخْذ لم يبق على العدوّ أيّ إبقاء بحيث قطع دابر فرعون وآله .
الآية 42 - سورة القمر: (كذبوا بآياتنا كلها فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر...)