وآتيناهما التوراة البينة، وهديناهما الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام دين الله الذي ابتعث به أنبياءه، وأبقينا لهما ثناءً حسنًا وذكرًا جميلا فيمن بعدهما.
«وآتيناهما الكتاب المستبين» البليغ البيان فيما أتى به من الحدود والأحكام وغيرها وهو التوراة.
يذكر تعالى مِنَّتهُ على عبديه ورسوليه، موسى، وهارون ابني عمران، بالنبوة والرسالة، والدعوة إلى اللّه تعالى، ونجاتهما وقومهما من عدوهما فرعون، ونصرهما عليه، حتى أغرقه اللّه وهم ينظرون، وإنزال اللّه عليهما الكتاب المستبين، وهو التوراة التي فيها الأحكام والمواعظ وتفصيل كل شيء، وأن اللّه هداهما الصراط المستقيم، بأن شرع لهما دينا ذا أحكام وشرائع مستقيمة موصلة إلى اللّه، ومَنَّ عليهما بسلوكه.
أى في الأقوال والأفعال.
( وَآتَيْنَاهُمَا ) بعد كل ذلك ( الكتاب المستبين ) أى : الكتاب المبين الواضح وهو التوراة .يقال : استبان الشئ ، إذا ظهر ووضح وضوحا تاما .
( وآتيناهما الكتاب المستبين ) أي : المستنير وهو التوراة .
و الكتاب المستبين التوراة ، يقال : استبان كذا أي : صار بينا ، واستبانه فلان مثل تبين الشيء بنفسه وتبينه فلان .
القول في تأويل قوله تعالى : وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117)يقول تعالى ذكره: وآتينا موسى وهارون الكتاب: يعني التوراة.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ) : التوراة.ويعني بالمستبين: المتبيِّن هُدَى ما فيه وتفصيله وأحكامه.
وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) { الكِتابَ المُسْتَبينَ } : هو التوراة ، والمستبين القوي الوضوح ، فالسين والتاء للمبالغة يقال : استبان الشيء إذا ظهر ظهوراً شديداً .وتعدية فعل الإيتاء إلى ضمير موسى وهارون مع أن الذي أوتي التوراة هو موسى كما قال تعالى : { ولقد آتينا موسى الكتاب } [ المؤمنون : 49 ] من حيث إن هارون كان معاضداً لموسى في رسالته فكان له حظ من إيتاء التوراة كما قال الله في الآية الأخرى { ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء } [ الأنبياء : 48 ] وهذا من استعمال الإِيتاء في معنييه الحقيقي والمجازي .