وإن عبدنا لوطًا اصطفيناه، فجعلناه من المرسلين، إذ نجيناه وأهله أجمعين من العذاب، إلا عجوزًا هَرِمة، هي زوجته، هلكت مع الذين هلكوا من قومها لكفرها.
«وإن لوطا لمن المرسلين».
وهذا ثناء منه تعالى على عبده ورسوله، لوط بالنبوة والرسالة، ودعوته إلى اللّه قومه، ونهيهم عن الشرك، وفعل الفاحشة.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله لوط رضي الله عنهما أنه بعثه إلى قومه.
ثم ساق - سبحانه - بعد ذلك جانبا من قصة لوط مع قوم . فقال - تعالى - :( وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ . . . ) .لوط - عليه السلام - هو ابن أخ لسيدنا إبراهيم - عليه السلام - وكان قد آمن به وهاجر معه ، كما فى قوله - تعالى - ( فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي ) وقد أرسل الله - تعالى - لوطا إلى قرية سدوم - من قرى الشام - وكان أهلها يعبدون الأصنام ويرتكبون الفاحشة ، التى لم يسبقهم إليها أحد من العالمين .أى : ( لَّمِنَ المرسلين ) الذين أرسلناهم لهداية الناس .
" وإن لوطاً لمن المرسلين "
قوله تعالى : وإن لوطا لمن المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين تقدم قصة لوط .
القول في تأويل قوله تعالى : وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133)يقول تعالى ذكره: وإن لوطا المرسل من المرسلين.
وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) هذا ثاني الأنبياء الذين جمعهم التنظير في هذه الآية ، ولوط كان رسولاً للقُرى التي كان ساكناً في إحداها فهو رسول لا شريعةَ له سوى أنه جاء ينهى الأقوام الذين كان نازلاً بينهم عن الفاحشة وتلك لم يسبق النهي عنها في شريعة إبراهيم .و { إذ } ظرف متعلق ب { المُرسلين } . والمعنى : أنه في حين إنجاء الله إياه وإهلاك الله قومَه كان قائماً بالرسالة عن الله تعالى ناطقاً بما أمره الله ، وإنما خصّ حين إنجائه بجعله ظرفاً للكون من المرسلين لأن ذلك الوقت ظرف للأحوال الدالة على رسالته إذ هي مماثلة لأحوال الرسل من قبل ومن بعد . وتقدمت قصة لوط في سورة الأنعام وفي سورة الأعراف .والعجوز : امرأة لوط ، وتقدم خبرها وتقدم نظيرها في سورة الشعراء .