سورة الصافات: الآية 150 - أم خلقنا الملائكة إناثا وهم...

تفسير الآية 150, سورة الصافات

أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ إِنَٰثًا وَهُمْ شَٰهِدُونَ

الترجمة الإنجليزية

Am khalaqna almalaikata inathan wahum shahidoona

تفسير الآية 150

واسألهم أخَلَقْنا الملائكة إناثًا، وهم حاضرون؟

«أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون» خلقنا فيقولون ذلك.

قال تعالى في بيان كذبهم: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ خلقهم؟ أي: ليس الأمر كذلك، فإنهم ما شهدوا خلقهم، فدل على أنهم قالوا هذا القول، بلا علم، بل افتراء على اللّه،

وقوله : ( أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ) أي : كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم ؟ كقوله : ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون ) [ الزخرف : 19 ] أي : يسألون عن ذلك يوم القيامة .

وقوله - سبحانه - : ( أَمْ خَلَقْنَا الملائكة إِنَاثاً وَهُمْ شَاهِدُونَ ) تقريع آخر لهم على جهالاتهم وسفههم ، حيث أضرب - سبحانه - عن الكلام الأول إلى ما هو أشد منه فى التبكيت والتأنيب .أى : إنهم زعموا أنه لربك البنات ولهم البنون ، فهل كانوا حاضرين وقت أن خلقنا الملائكة حتى يعرفوا أنهم إناث؟ كلا إنهم لم يكونوا حاضرين وإنما هم يهرفون بما لا يعرفون .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم قال : ( وَهُمْ شَاهِدُونَ ) فخص علم المشاهدة .قلت : ما هو إلا الاستهزاء بهم وتجهيل . . وذلك لأنهم كما لم يعلموا ذلك بطريق المشاهدة ، لم يعلموه بخلق علمه فى قلوبهم ، ولا بإخبار صادق ، ولا بطريق استدلال ونظر .

( أم خلقنا الملائكة إناثا ) معناه : أخلقنا الملائكة إناثا ، ( وهم شاهدون ) حاضرون خلقنا إياهم ، نظيره قوله : " أشهدوا خلقهم " ( الزخرف - 19 ) .

أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون أي حاضرون لخلقنا إياهم إناثا ، وهذا كما قال الله - عز وجل - : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم

القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150)يعني تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكة بنات الله خلقي الملائكة وأنا أخلقهم إناثا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناث.

أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150){ أمْ } منقطعة بمعنى ( بل ) وهي لا يفارقها معنى الاستفهام ، فالكلام بعدها مقدّر بهمزة الاستفهام ، أي بل أخلقنا الملائكة إناثاً . وضمير { خَلَقنا } التفات من الغيبة إلى التكلم وهو إذا استفتاهم يقول لهم : أم خلق الملائكة ، كما تقدم ، والاستفهام إنكاري وتعجيبي من جرأتهم وقولهم بلا علم .وجملة { وهُم شاهِدُونَ } في موضع الحال وهي قيد للإِنكار ، أي كانوا حاضرين حين خلقنا الملائكة فشهدوا أنوثة الملائكة لأن هذا لا يثبت لأمثالهم إلا بالمشاهدة إذ لا قبل لهم بعلم ذلك إلا المشاهدة . وبَقي أن يكون ذلك بالخبر القاطع فذلك ما سينفيه بقوله : { أم لكم سلطان مبين } [ الصافات : 156 ] ، وذلك لأن أنوثة الملائكة ليست من المستحيل ولكنه قول بلا دليل .وضمير : { وهُم شاهِدونَ } محكي بالمعنى في الاستفتاء . والأصل : وأنتم شاهدون ، كما تقدم آنفاً .
الآية 150 - سورة الصافات: (أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون...)