فتأمَّل كيف كانت نهاية تلك الأمم التي أنذرت، فكفرت؟ فقد عُذِّبت، وصارت للناس عبرة.
«فانظر كيف كان عاقبة المنذَرين» الكافرين: أي عاقبتهم العذاب.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ كانت عاقبتهم الهلاك، والخزي، والفضيحة، فليحذر هؤلاء أن يستمروا على ضلالهم، فيصيبهم مثل ما أصابهم.
وذكر تعالى أنه أرسل فيهم منذرين ، ينذرون بأس الله ، ويحذرونهم سطوته ونقمته ، ممن كفر به وعبد غيره ، وأنهم تمادوا على مخالفة رسلهم وتكذيبهم . فأهلك المكذبين ودمرهم ، ونجى المؤمنين ونصرهم وظفرهم ، ولهذا قال : ( فانظر كيف كان عاقبة المنذرين . إلا عباد الله المخلصين )
فَانْظُرْ- أيها الرسول الكريم- كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ أى: فانظر وتأمل كيف كانت عاقبة هؤلاء الذين أنذروا فلم يستجيبوا للحق، لقد كانت عاقبتهم أن دمرناهم تدميرا
( ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ) الكافرين أي : كان عاقبتهم العذاب .
فانظر كيف كان عاقبة المنذرين أي آخر أمرهم .
( فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ) يقول: فتأمل وتبين كيف كان غِبُّ أمر الذين أنذرتهم أنبياؤنا، وإلام صار أمرهم، وما الذي أعقبهم كفرهم بالله، ألم نهلكهم فنصيرهم للعباد عبرة ولمن بعدهم عظة؟.
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) والتعريف في قوله : { المُنذَرِينَ } تعريف العهد ، وهم المنذَرون الذين أرسل إليهم المنذِرون ، أي فهم الضالّون المعبر عنهم بأنهم { أكْثَرُ الأوَّلين . } فالمعنى : فانظر كيف كان عاقبة الضالّين الذين أنذرناهم فلم ينتذروا كما فعل هؤلاء الذين ألْفَوْا آباءهم ضالّين فاتبعوهم ، فقد تحقق اشتراك هؤلاء وأولئك في الضلال ، فلا جرم أن تكون عاقبة هؤلاء كعاقبة أولئك . وفعل النظر معلق عن معموله بالاستفهام ، والاستفهام تعجيبي للتفظيع .