سورة الشعراء: الآية 211 - وما ينبغي لهم وما يستطيعون...

تفسير الآية 211, سورة الشعراء

وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ

الترجمة الإنجليزية

Wama yanbaghee lahum wama yastateeAAoona

تفسير الآية 211

وما تَنَزَّلَتْ بالقرآن على محمد الشياطين- كما يزعم الكفرة- ولا يصح منهم ذلك، وما يستطيعونه؛ لأنهم عن استماع القرآن من السماء محجوبون مرجومون بالشهب.

«وما ينبغي» يصلح «لهم» أن ينزلوا به «وما يستطيعون» ذلك.

وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ ) أي: لا يليق بحالهم ولا يناسبهم ( وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ) ذلك.

( وما ينبغي لهم ) .وقوله : ( وما يستطيعون ) أي : ولو انبغى لهم لما استطاعوا ذلك ، قال الله تعالى : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ) [ الحشر : 21 ] .

وإن الشياطين ( وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ ) ذلك إذ هم يدعون إلى الضلالة والقرآن يدعو إلى الهداية ( وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ) أن ينزلوا به ولا يقدرون على ذلك أصلا .

( وما ينبغي لهم ) أن ينزلوا بالقرآن ) ( وما يستطيعون ) ذلك .

وما ينبغي لهم وما يستطيعون أي برمي الشهب كما مضى في سورة ( الحجر ) بيانه . وقرأ الحسن ومحمد بن السميقع ( وما تنزلت به الشياطون ) قال المهدوي : وهو غير جائز في العربية ومخالف للخط . وقال النحاس : وهذا غلط عند جميع النحويين ; وسمعت علي بن سليمان يقول سمعت محمد بن يزيد يقول : هذا غلط عند العلماء ، إنما يكون بدخول شبهة ; لما رأى الحسن في آخره ياء ونونا وهو في موضع رفع اشتبه عليه بالجمع المسلم فغلط ، وفي الحديث : احذروا زلة العالم وقد قرأ هو مع الناس : وإذا خلوا إلى شياطينهم ولو كان هذا بالواو في موضع رفع لوجب حذف النون للإضافة . وقال الثعلبي : قال الفراء : غلط الشيخ - يعني الحسن - فقيل ذلك للنضر بن شميل فقال : إن جاز أن يحتج بقول رؤبة والعجاج وذويهما ، جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه . مع أنا نعلم أنهما لم يقرآ بذلك إلا وقد سمعا في ذلك شيئا ; وقال المؤرج : إن كان الشيطان من " شاط يشيط " كان لقراءتهما وجه . وقال يونس بن حبيب : سمعت أعرابيا يقول دخلنا بساتين من ورائها بساتون ; فقلت : ما أشبه هذا بقراءة الحسن .

(وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ) يقول: وما ينبغي للشياطين أن ينزلوا به عليه, ولا يصلح لهم ذلك.(وَمَا يَسْتَطِيعُونَ) يقول: وما يستطيعون أن يتنزلوا به, لأنهم لا يصلون إلى استماعه في المكان الذي هو به من السماء.

وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) فضمير { ينبغي } عائد إلى ما عاد عليه ضمير { به } ، أي ما ينبغي القرآن لهم ، أي ما ينبغي أن ينزلوا به كما زعم المشركون . ومفعول { يستطيعون } محذوف ، أي ما يستطيعونه . وأعيدت الضمائر بصيغة العقلاء بعد أن أضمر لهم بضمير غير العقلاء في قوله : { وما تنزلت } اعتباراً بملابسة ذلك للكهان . وقد تقدم في سورة الحجر أن صنفاً من الشياطين يتهيّأ للتلقي بما يسمَّى استراق السمع وأنه يصرف عنه بالشُّهب
الآية 211 - سورة الشعراء: (وما ينبغي لهم وما يستطيعون...)