سورة الشعراء: الآية 55 - وإنهم لنا لغائظون...

تفسير الآية 55, سورة الشعراء

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ

الترجمة الإنجليزية

Wainnahum lana laghaithoona

تفسير الآية 55

قال فرعون: إن بني إسرائيل الذين فرُّوا مع موسى لَطائفة حقيرة قليلة العدد، وإنهم لمالئون صدورنا غيظًا؛ حيث خالفوا ديننا، وخرجوا بغير إذننا، وإنا لجميع متيقظون مستعدون لهم.

«وإنهم لنا لغائظون» فاعلون ما يغيظنا.

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ونريد أن ننفذ غيظنا في هؤلاء العبيد, الذين أبِقُوا منا.

( وإنهم لنا لغائظون ) أي : كل وقت يصل لنا منهم ما يغيظنا .

وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ أى: وإنهم بجانب قلتهم، وخروجهم بدون إذننا، يأتون بأقوال وأفعال تغيظنا وتغضبنا، على رأسها اقتراحهم علينا أن نترك ديننا

( وإنهم لنا لغائظون ) يقال : غاظه وأغاظه وغيظه إذا أغضبه ، والغيظ والغضب واحد ، يقول : أغضبونا بمخالفتهم ديننا وقتلهم أبكارنا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها ، وخروجهم من أرضنا بغير إذن منا .

وإنهم لنا لغائظون أي أعداء لنا لمخالفتهم ديننا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها على ما تقدم . وماتت أبكارهم تلك الليلة . وقد مضى هذا في ( الأعراف ) و ( طه ) مستوفى . يقال : غاظني كذا وأغاظني . والغيظ الغضب ومنه التغيظ والاغتياظ . أي غاظونا بخروجهم من غير إذن .

وقوله: ( وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ) يقول: وإن هؤلاء الشرذمة لنا لغائظون, فذكر أن غيظهم إياهم كان قتل الملائكة من قتلت من أبكارهم.* ذكر من قال ذلك:حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: ( وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ) يقول: بقتلهم أبكارنا من أنفسنا وأموالنا. وقد يحتمل أن يكون معناه: وإنهم لنا لغائظون بذهابهم منهم بالعواريّ التي كانوا استعاروها منهم من الحليّ, ويحتمل أن يكون ذلك بفراقهم إياهم, وخروجهم من أرضهم بكره لهم لذلك.

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55 و { قليلون } خبر ثان عن اسم الإشارة ، فهو وصف في المعنى لمدلول { هؤلاء } وليس وصفاً لشرذمة ولكنه مؤكد لمعناها ، ولهذا جيء به بصيغة جمع السلامة الذي هو ليس من جموع الكثرة .و ( قليل ) إذا وصف به يجوز مطابقته لموصوفه كما هنا ، ويجوز ملازمته الإفرادَ والتذكير كما قال السموأل أو الحارثي :وما ضرّنا أنا قَليل . . . البيت ... ونظيره في ذلك لفظ ( كثير ) وقد جمعهما قوله تعالى : { إذ يُريكهم الله في منامك قليلاً ولو أراكهم كثيراً لَفَشِلْتم } [ الأنفال : 43 ] .و«غائظون» اسم فاعل من غاظه الذي هو بمعنى أغاظه ، أي جعله ذا غيظ .والغيظ : أشد الغضب . وتقدم في قوله تعالى : { عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ } في آل عمران ( 119 ) ، وقوله : { ويذهب غيظ قلوبهم } في سورة براءة ( 15 ) ، أي وأنهم فاعلون ما يغضبنا .واللام في قوله : لنا } لام التقوية واللام في { لغائظون } لام الابتداء ، وتقديم { لنا } على { لغائظون } للرعاية على الفاصلة .
الآية 55 - سورة الشعراء: (وإنهم لنا لغائظون...)