سورة التوبة (9): مكتوبة كاملة مع التفسير التحميل

تحتوي هذه الصفحة على جميع آيات سورة التوبة بالإضافة إلى تفسير جميع الآيات من قبل تفسير السعدي (عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي مفسر). في الجزء الأول يمكنك قراءة سورة التوبة مرتبة في صفحات تماما كما هو موجود في القرآن. لقراءة تفسير لآية ما انقر على رقمها.

معلومات عن سورة التوبة

سُورَةُ التَّوۡبَةِ
الصفحة 194 (آيات من 41 إلى 47)

ٱنفِرُوا۟ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَٰذِبِينَ لَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ أَن يُجَٰهِدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَـْٔذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ۞ وَلَوْ أَرَادُوا۟ ٱلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا۟ لَهُۥ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ ٱقْعُدُوا۟ مَعَ ٱلْقَٰعِدِينَ لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ
194

الاستماع إلى سورة التوبة

تفسير سورة التوبة (تفسير السعدي: عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي التميمي مفسر)

الترجمة الإنجليزية

Infiroo khifafan wathiqalan wajahidoo biamwalikum waanfusikum fee sabeeli Allahi thalikum khayrun lakum in kuntum taAAlamoona

يقول تعالى لعباده المؤمنين مهيجا لهم على النفير في سبيله فقال‏:‏ ‏‏انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا‏‏ أي‏:‏ في العسر واليسر، والمنشط والمكره، والحر والبرد، وفي جميع الأحوال‏.‏‏‏وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏‏ أي‏:‏ ابذلوا جهدكم في ذلك، واستفرغوا وسعكم في المال والنفس، وفي هذا دليل على أنه كما يجب الجهاد في النفس يجب الجهاد في المال، حيث اقتضت الحاجة ودعت لذلك‏.‏ثم قال‏:‏ ‏‏ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏‏ أي‏:‏ الجهاد في النفس والمال، خير لكم من التقاعد عن ذلك، لأن فيه رضا اللّه تعالى، والفوز بالدرجات العاليات عنده، والنصر لدين اللّه، والدخول في جملة جنده وحزبه‏.‏

الترجمة الإنجليزية

Law kana AAaradan qareeban wasafaran qasidan laittabaAAooka walakin baAAudat AAalayhimu alshshuqqatu wasayahlifoona biAllahi lawi istataAAna lakharajna maAAakum yuhlikoona anfusahum waAllahu yaAAlamu innahum lakathiboona

لو كان خروجهم لطلب العرض القريب، أي‏:‏ منفعة دنيوية سهلة التناول ‏‏و‏‏ كان السفر ‏‏سَفَرًا قَاصِدًا‏‏ أي‏:‏ قريبا سهلا‏.‏ ‏‏لَاتَّبَعُوكَ‏‏ لعدم المشقة الكثيرة، ‏‏وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ‏‏ أي‏:‏ طالت عليهم المسافة، وصعب عليهم السفر، فلذلك تثاقلوا عنك، وليس هذا من أمارات العبودية، بل العبد حقيقة هو المتعبد لربه في كل حال، القائم بالعبادة السهلة والشاقة، فهذا العبد للّه على كل حال‏.‏‏‏وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ‏‏ أي‏:‏ سيحلفون أن تخلفهم عن الخروج أن لهم أعذرا وأنهم لا يستطيعون ذلك‏.‏‏‏يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ‏‏ بالقعود والكذب والإخبار بغير الواقع، ‏‏وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ‏‏‏.‏وهذا العتاب إنما هو للمنافقين، الذين تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ‏‏غزوة تبوك‏‏ وأبدوا من الأعذار الكاذبة ما أبدوا، فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم بمجرد اعتذارهم، من غير أن يمتحنهم، فيتبين له الصادق من الكاذب، ولهذا عاتبه اللّه على هذه المسارعة إلى عذرهم

الترجمة الإنجليزية

AAafa Allahu AAanka lima athinta lahum hatta yatabayyana laka allatheena sadaqoo wataAAlama alkathibeena

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ‏‏عَفَا اللَّهُ عَنْكَ‏‏ أي‏:‏ سامحك وغفر لك ما أجريت‏.‏‏‏لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ‏‏ في التخلف ‏‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ‏‏ بأن تمتحنهم، ليتبين لك الصادق من الكاذب، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك‏.‏

الترجمة الإنجليزية

La yastathinuka allatheena yuminoona biAllahi waalyawmi alakhiri an yujahidoo biamwalihim waanfusihim waAllahu AAaleemun bialmuttaqeena

ثم أخبر أن المؤمنين باللّه واليوم الآخر، لا يستأذنون في ترك الجهاد بأموالهم وأنفسهم، لأن ما معهم من الرغبة في الخير والإيمان، يحملهم على الجهاد من غير أن يحثهم عليه حاث،فضلا عن كونهم يستأذنون في تركه من غير عذر‏.‏‏‏وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ‏‏ فيجازيهم على ما قاموا به من تقواه، ومن علمه بالمتقين، أنه أخبر، أن من علاماتهم، أنهم لا يستأذنون في ترك الجهاد‏.‏

الترجمة الإنجليزية

Innama yastathinuka allatheena la yuminoona biAllahi waalyawmi alakhiri wairtabat quloobuhum fahum fee raybihim yataraddadoona

‏‏إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ‏‏ أي‏:‏ ليس لهم إيمان تام، ولا يقين صادق، فلذلك قلَّتْ رغبتهم في الخير، وجبنوا عن القتال، واحتاجوا أن يستأذنوا في ترك القتال‏.‏ ‏‏فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ‏‏ أي‏:‏ لا يزالون في الشك والحيرة‏

الترجمة الإنجليزية

Walaw aradoo alkhurooja laaAAaddoo lahu AAuddatan walakin kariha Allahu inbiAAathahum fathabbatahum waqeela oqAAudoo maAAa alqaAAideena

يقول تعالى مبينا أن المتخلفين من المنافقين قد ظهر منهم من القرائن ما يبين أنهم ما قصدوا الخروج للجهاد بالكلية، وأن أعذارهم التي اعتذروها باطلة، فإن العذر هو المانع الذي يمنع إذا بذل العبد وسعه، وسعى في أسباب الخروج، ثم منعه مانع شرعي، فهذا الذي يعذر‏.‏‏‏و‏‏ أما هؤلاء المنافقون ف ‏‏لَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً‏‏ أي‏:‏ لاستعدوا وعملوا ما يمكنهم من الأسباب، ولكن لما لم يعدوا له عدة، علم أنهم ما أرادوا الخروج‏.‏‏‏وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ‏‏ معكم في الخروج للغزو ‏‏فَثَبَّطَهُمْ‏‏ قدرا وقضاء، وإن كان قد أمرهم وحثهم على الخروج، وجعلهم مقتدرين عليه، ولكن بحكمته ما أراد إعانتهم، بل خذلهم وثبطهم ‏‏وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ‏‏ من النساء والمعذورين‏.‏

الترجمة الإنجليزية

Law kharajoo feekum ma zadookum illa khabalan walaawdaAAoo khilalakum yabghoonakumu alfitnata wafeekum sammaAAoona lahum waAllahu AAaleemun bialththalimeena

ثم ذكر الحكمة في ذلك فقال ‏‏لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا‏‏ أي‏:‏ نقصا‏.‏‏‏وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ‏‏ أي‏:‏ ولسعوا في الفتنة والشر بينكم، وفرقوا جماعتكم المجتمعين، ‏‏يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ‏‏ أي‏:‏ هم حريصون على فتنتكم وإلقاء العداوة بينكم‏.‏‏‏وَفِيكُمْ‏‏ أناس ضعفاء العقول ‏‏سَمَّاعُونَ لَهُمْ‏‏ أي‏:‏ مستجيبون لدعوتهم يغترون بهم، فإذا كانوا هم حريصين على خذلانكم، وإلقاء الشر بينكم، وتثبيطكم عن أعدائكم، وفيكم من يقبل منهم ويستنصحهم‏.‏ فما ظنك بالشر الحاصل من خروجهم مع المؤمنين، والنقص الكثير منهم، فللّه أتم الحكمة حيث ثبطهم ومنعهم من الخروج مع عباده المؤمنين رحمة بهم، ولطفا من أن يداخلهم ما لا ينفعهم، بل يضرهم‏.‏‏‏وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ‏‏ فيعلم عباده كيف يحذرونهم، ويبين لهم من المفاسد الناشئة من مخالطتهم‏.‏
194