سورة الزخرف: الآية 66 - هل ينظرون إلا الساعة أن...

تفسير الآية 66, سورة الزخرف

هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ

الترجمة الإنجليزية

Hal yanthuroona illa alssaAAata an tatiyahum baghtatan wahum la yashAAuroona

تفسير الآية 66

هل ينتظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى ابن مريم إلا الساعة أن تأتيهم فجأة، وهم لا يشعرون ولا يفطنون؟

«هل ينظرون» أي كفار مكة، أي ما ينتظرون «إلا الساعة أن تأتيهم» بدل من الساعة «بغتةً» فجأة «وهم لا يشعرون» بوقت مجيئها قبله.

يقول تعالى: ما ينتظر المكذبون، وهل يتوقعون إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ أي: فإذا جاءت، فلا تسأل عن أحوال من كذب بها، واستهزأ بمن جاء بها.

يقول تعالى هل ينتظر هؤلاء المشركون المكذبون للرسل "إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون" أي فإنها كائنة لا محاله وواقعة وهؤلاء غافلون عنها غير مستعدين فإذا جاءت إنما تجيء وهم لا يشعرون بها فحينئذ يندمون كل الندم حيث لا ينفعهم ولا يدفع عنهم.

والاستفهام في قوله: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ للنفي.وينظرون بمعنى: ينتظرون. والخطاب لكفار مكة الذين أعرضوا عن دعوة الحق.أى: ما ينتظر هؤلاء المشركون إلا قيام الساعة، وهذا القيام سيأتيهم فجأة، وبدون شعور منهم بها، وحينئذ يندمون ولن ينفعهم الندم، ولو كانوا عقلاء لاتبعوا الحق الذي جاءهم به رسولنا صلّى الله عليه وسلّم، قبل فوات الأوان.فالآية الكريمة دعوة لهؤلاء المشركين إلى الاستجابة للرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا دعاهم لما يصلحهم، من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلال.وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها. فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ.وبذلك نرى الآيات الكريمة، قد وبخت المشركين على جدالهم بالباطل وردت عليهم بما يخرس ألسنتهم، وبينت الحق في شأن عيسى- عليه السلام- وتوعدت المختلفين في أمره- اختلافا يتنافى مع ما جاءهم به- بالعذاب الشديد.وبعد هذا الحديث عن جانب من قصة موسى، وعن جانب من قصة عيسى- عليهما السلام-، وعن موقف أقوامهما منهما.. بعد كل ذلك رسمت السورة الكريمة صورة واضحة لحسن عاقبة المؤمنين، ولسوء عاقبة المكذبين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة، فقال- تعالى-:

(هل ينظرون إلا الساعة ) يعني أنها تأتيهم لا محالة فكأنهم ينتظرونها ( أن تأتيهم بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) .

( هل ينظرون ) يريد الأحزاب ، لا ينتظرون . ( إلا الساعة ) يريد القيامة . أن تأتيهم بغتة أي : فجأة . ( وهم لا يشعرون ) يفطنون . وقد مضى في غير موضع . وقيل : المعنى لا ينتظر مشركو العرب إلا الساعة . ويكون ( الأحزاب ) على هذا ، الذين تحزبوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذبوه من المشركين . ويتصل هذا بقوله تعالى : ما ضربوه لك إلا جدلا .

وقوله: ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ) يقول: هل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى ابن مريم, القائلون فيه الباطل من القول, إلا الساعة التي فيها تقوم القيامة فجأة ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) يقول: وهم لا يعلمون بمجيئها.

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66)استئناف بياني بتنزيل سامع قوله : { فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم } [ الزخرف : 65 ] مَنزلةَ من يطلب البيان فيسأل : متى يحلّ هذا اليوم الأليم؟ وما هو هذا الويل؟ فوردت جملة { هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة } جواباً عن الشقّ الأول من السؤال ، وسيجيء الجواب عن الشق الثاني في قوله : { الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعضضٍ عدوّ } [ الزخرف : 67 ] وفي قوله : { إن المجرمين في عذاب جهنم } [ الزخرف : 74 ] الآيات .وقد جرى الجواب على طريقة الأسلوب الحكيم ، والمعنى : أن هذا العذاب واقع لا محالة سواء قرب زمان وقوعه أم بعُد ، فلا يريبكم عدم تعجيله قال تعالى : { قل أرأيتم إن أتاكم عذابُه بَيَاتاً أو نهاراً ماذا يستعجل منه المجرمون } [ يونس : 50 ] ، وقد أشعر بهذا المعنى تقييد إتيان الساعة بقيد { بغتة } فإن الشيء الذي لا تسبقه أمارة لا يُدرَى وقتُ حلوله .و { ينظرون } بمعنى ينتظرون ، والاستفهام إنكاري ، أي لا ينتظرون بعد أن أشركوا لحصول العذاب إلا حلولَ الساعة . وعبر عن اليوم بالساعة تلميحاً لسرعة ما يحصل فيه .والتعريف في { الساعة } تعريف العهد . والبغتة : الفجأة ، وهي : حصول الشيء عن غير ترقّب .و { أن تأتيهم } بدل من { الساعة } بدلاً مطابقاً فإن إتيان الساعة هو عين الساعة لأن مسمى الساعة حلول الوقت المعيّن ، والحلول هو المجيء المجازي المراد هنا .وجملة { وهم لا يشعرون } في موضع الحال من ضمير النصب في { تأتيهم } . والشعور : العلم بحصول الشيء الحاصل .ولما كان مدلول { بغتة } يقتضي عدم الشعور بوقوع الساعة حين تقع عليهم كانت جملة الحال مؤكدة لِلجملة التي قبلها .
الآية 66 - سورة الزخرف: (هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون...)