سورة فاطر: الآية 23 - إن أنت إلا نذير...

تفسير الآية 23, سورة فاطر

إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ

الترجمة الإنجليزية

In anta illa natheerun

تفسير الآية 23

وما يستوي الأعمى عن دين الله، والبصير الذي أبصر طريق الحق واتبعه، وما تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان، ولا الظل ولا الريح الحارة، وما يستوي أحياء القلوب بالإيمان، وأموات القلوب بالكفر. إن الله يسمع مَن يشاء سماع فَهْم وقَبول، وما أنت -أيها الرسول- بمسمع مَن في القبور، فكما لا تُسمع الموتى في قبورهم فكذلك لا تُسمع هؤلاء الكفار لموت قلوبهم، إن أنت إلا نذير لهم غضب الله وعقابه. إنا أرسلناك بالحق، وهو الإيمان بالله وشرائع الدين، مبشرًا بالجنة مَن صدَّقك وعمل بهديك، ومحذرًا مَن كذَّبك وعصاك النار. وما من أمة من الأمم إلا جاءها نذير يحذرها عاقبة كفرها وضلالها.

«إن» ما «أنت إلا نذير» منذر لهم.

"إن أنت إلا نذير" أي إنما عليك البلاغ والإنذار والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.

ثم حدد الله- تعالى- لنبيه صلّى الله عليه وسلّم وظيفته فقال: إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ.أى: ما أنت- أيها الرسول الكريم- إلا منذر للناس من حلول عذاب الله- تعالى- بهم، إذا ما استمروا على كفرهم، أما الهداية والضلال فهما بيد الله- تعالى- وحده.

( إن أنت إلا نذير ) ما أنت إلا منذر تخوفهم بالنار .

قوله تعالى : إن أنت إلا نذير .أي رسول منذر ; فليس عليك إلا التبليغ ، ليس لك من الهدى شيء إنما الهدى بيد الله تبارك وتعالى .

وقوله (إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: ما أنت إلا نذير تنذر هؤلاء المشركين بالله الذين طبع الله على قلوبهم، ولم يرسلك ربك إليهم إلا لتبلغهم رسالته، ولم يكلفك من الأمر ما لا سبيل لك إليه، فأما اهتداؤهم وقبولهم منك ما جئتهم به فإن ذلك بيد الله لا بيدك ولا بيد غيرك من الناس؛ فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن هم لم يستجيبوا لك.

إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23)وجملة { إن أنت إلا نذير } أفادت قصراً إضافياً بالنسبة إلى معالجة تسميعهم الحقَ ، أي أنت نذير للمشابهين مَن في القبور ولسْت بمُدْخِل الإِيمان في قلوبهم ، وهذا مسوق مساق المعذرة للنبيء صلى الله عليه وسلم وتسليته إذ كان مهتَمًّا من عدم إيمانهم .والنذير : المنبىء عن توقع حدوث مكروه أو مؤلم .والاقتصار على وصفه بالنذير لأن مساق الكلام على المصمِّمين على الكفر .
الآية 23 - سورة فاطر: (إن أنت إلا نذير...)