سورة محمد: الآية 28 - ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط...

تفسير الآية 28, سورة محمد

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ

الترجمة الإنجليزية

Thalika biannahumu ittabaAAoo ma askhata Allaha wakarihoo ridwanahu faahbata aAAmalahum

تفسير الآية 28

ذلك العذاب الذي استحقوه ونالوه؛ بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط الله عليهم من طاعة الشيطان، وكرهوا ما يرضيه عنهم من العمل الصالح، ومنه قتال الكفار بعدما افترضه عليهم، فأبطل الله ثواب أعمالهم من صدقة وصلة رحم وغير ذلك.

«ذلك» التوفي على الحالة المذكورة «بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه» أي العمل بما يرضيه «فأحبط أعمالهم».

ذَلِكَ العذاب الذي استحقوه ونالوه ب سبب أنهم اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ من كل كفر وفسوق وعصيان. وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فلم يكن لهم رغبة فيما يقربهم إليه، ولا يدنيهم منه، فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ أي: أبطلها وأذهبها، وهذا بخلاف من اتبع ما يرضي الله وكره سخطه، فإنه سيكفر عنه سيئاته، ويضاعف أجره وثوابه.

واسم الإشارة في قوله: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ يعود إلى توفى الملائكة لهم، وقبضهم لأرواح هؤلاء المنافقين. أى: ذلك الضرب الأليم لهم من الملائكة عند قبضهم لأرواحهم بسبب أن هؤلاء المنافقين قد اتبعوا ما يغضب الله- تعالى- من الكفر والمعاصي، وبسبب أنهم كرهوا ما يرضيه من الإيمان والطاعة.فَأَحْبَطَ- سبحانه-: أَعْمالَهُمْ بأن أبطلها ولم يقبلها منهم، لأنها لم تصدر عن قلب سليم.

( ذلك ) الضرب ( بأنهم اتبعوا ما أسخط الله ) قال ابن عباس : بما كتموا من التوراة وكفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ( وكرهوا رضوانه ) كرهوا ما فيه رضوان الله ، وهو الطاعة والإيمان . ( فأحبط أعمالهم ) .

قوله تعالى : ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم .قوله تعالى : ( ذلك ) أي ذلك جزاؤهم . بأنهم اتبعوا ما أسخط الله قال ابن عباس : هو كتمانهم ما في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم . وإن حملت على المنافقين فهو إشارة إلى ما أضمروا عليه من الكفر . وكرهوا رضوانه يعني الإيمان . فأحبط أعمالهم أي ما عملوه من صدقة وصلة رحم وغير ذلك ، على ما تقدم .

وقوله ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ ) يقول تعالى ذكره: تفعل الملائكة هذا الذي وصفت بهؤلاء المنافقين من أجل أنهم اتبعوا ما أسخط الله, فأغضبه عليهم من طاعة الشيطان ( وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ ) يقول: وكرهوا ما يرضيه عنهم من قتال الكفار به, بعد ما افترضه عليهم.وقوله ( فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) يقول: فأبطل الله ثواب أعمالهم وأذهبه, لأنها عملت في غير رضاه ولا محبته, فبطلت, ولم تنفع عاملها.

ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28(الإشارة بذلك إلى الموت الفظيع الذي دل عليه قوله : { فكيف إذا توفتهم الملائكة } [ محمد : 27 ] كما تقدم آنفاً . واتباعهم ما أسخط الله : هو اتباعهم الشرك . والسخط مستعار لعدم الرضى بالفعل . وكراهتهم رضوان الله : كراهتهم أسباب رضوانه وهو الإسلام .وفي ذكر اتباع مَا أسخط الله وكراهة رضوانه محسّن الطباق مرتين للمضادة بين السخط والرضوان ، والاتباع والكراهية . والجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله ، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار ، ففي الكلام أيضاً محسن اللف والنشر المرتب . فكان ذلك التعذيب مناسباً لحالَيْ توقيهم في الفرار من القتال وللسببين الباعثين على ذلك التَوقي .وفرع على اتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه قوله : { فأحبط أعمالهم فكان اتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه سبباً في الأمرين : ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند الوفاة ، وإحباط أعمالهم .والإحباط : إبطال العمل ، أي أبطل انتفاعهم بأعمالهم التي عملوها مع المؤمنين من قول كلمة التوحيد ومن الصلاة والزكاة وغير ذلك . وتقدم ما هو بمعناه في أول السورة .
الآية 28 - سورة محمد: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم...)