سورة يس: الآية 64 - اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون...

تفسير الآية 64, سورة يس

ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ

الترجمة الإنجليزية

Islawha alyawma bima kuntum takfuroona

تفسير الآية 64

ادخلوها اليوم وقاسوا حرَّها؛ بسبب كفركم.

«اصلوْها اليوم بما كنتم تكفرون».

ثم يكمل ذلك، بأن يؤمر بهم إلى النار، ويقال لهم: اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أي: ادخلوها على وجه تصلاكم، ويحيط بكم حرها، ويبلغ منكم كل مبلغ، بسبب كفركم بآيات اللّه، وتكذيبكم لرسل اللّه.

( اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون ) ، كما قال تعالى : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) [ الطور : 13 - 15 ] .

اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ أى: ذوقوا حرها ولهيبها وسعيرها، بسبب كفركم في الدنيا، وموتكم على هذا الكفر.والأمر في قوله- تعالى-: اصْلَوْهَا للتحقير والإهانة، كما في قوله- تعالى-: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ والذين يأمرونهم بذك هم خزنة النار، بأمر من الله- تعالى- ثم تنتقل السورة الكريمة فتحكى لنا جانبا آخر من أحوال الكافرين في هذا اليوم العصيب، كما تحكى لنا جانبا من مظاهر قدرة الله- تعالى- فتقول:

( اصلوها ) ادخلوها ( اليوم بما كنتم تكفرون اليوم)

روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان يوم القيامة جمع الله الإنس والجن والأولين والآخرين في صعيد واحد ثم أشرف عنق من النار على الخلائق فأحاط بهم ثم ينادي مناد " هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون " فحينئذ تجثو الأمم على ركبها وتضع كل ذات حمل حملها ; وتذهل كل مرضعة عما أرضعت , وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ) .

وقوله ( اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) يقول: احترقُوا بها اليوم ورِدُوها؛ يعني باليوم: يوم القيامة ( بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) : يقول: بما كنتم تَجْحدونها في الدنيا، وتكذبون بها.

اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64)و { اصلوها } أمر من صلي يصلى ، إذا استدفأ بحرّ النار ، وإطلاق الصلْي على الإِحراق تهكّم .والتعريف في { اليومَ } تعريف العهد ، أي هذا اليوم الحاضر وأريد به جواب ما كانوا يقولون في الحياة الدنيا من استبطاء الوعد والتكذيب إذ يقولون { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } [ يونس : 48 ] .والباء في { بِما كنتم تَكْفُرونَ } سببية ، أي بسبب كفركم في الدنيا .
الآية 64 - سورة يس: (اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون...)