قل لهم -أيها الرسول-: إن الأولين والآخرين من بني آدم سيُجمَعون في يوم مؤقت بوقت محدد، وهو يوم القيامة.
«لمجموعون إلى ميقات» لوقت «يوم معلوم» أي يوم القيامة.
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ والآخرين لمجموعون إلى ميقات يَوْمٍ مَعْلُومٍ أي: قل إن متقدم الخلق ومتأخرهم، الجميع سيبعثهم الله ويجمعهم لميقات يوم معلوم، قدره الله لعباده، حين تنقضي الخليقة، ويريد الله تعالى جزاءهم على أعمالهم التي عملوها في دار التكليف.
ولهذا قال هاهنا : ( لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) أي : هو موقت بوقت محدد ، لا يتقدم ولا يتأخر ، ولا يزيد ولا ينقص .
فالميقات هنا : بمعنى الوقت والأجل ، والمراد به هنا : يوم القيامة .ووصفه - سبحانه - بأنه معلوم ، للإشعار بكونه معينا وواقعا وقوعا لا ريب فيه ، ولكن فى الوقت الذى يشاؤه الله - تعالى - ويختاره .
"لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم".
لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم يريد يوم القيامة . ومعنى الكلام القسم ، ودخول اللام في قوله تعالى : لمجموعون هو دليل القسم في المعنى ، أي إنكم لمجموعون قسما حقا خلاف قسمكم الباطل
لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم، وذلك يوم القيامة.
لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50(ومعنى { مجموعون } : أنهم يبعثون ويحشرون جميعاً ، وليس البعث على أفواج في أزمان مختلفة كما كان موت الناس بل يبعث الأولون والآخرون في يوم واحد . وهذا إبطال لما اقتضاه عطف { أو آباؤنا الأولون } في كلامهم من استنتاج استبعاد البعث لأنهم عدُّوا سَبْقَ من سبق موتُهم أدل على تعذر بعثهم بعد أن مضت عليهم القرون ولم يبعث فريق منهم إلى يوم هذا القيل ، فالمعنى : أنكم .وتأكيد الخبر ب ( إن ( واللام لرد إنكارهم مضمونَه .والميقات : هنا لمعنى الوقت والأجل ، وأصله اسم آلة للوقت وتوسعوا فيه فأطلقوه على الوقت نفسه بحيث تعتبر الميم والألف غير دَالّتين على معنًى ، وتوسعوا فيه توسعاً آخر فأطلقوه على مكان لعمللٍ مّا . ولعل ذلك متفرع على اعتبار ما في التوقيت من التحديد والضبط ، ومنه مواقيت الحج ، وهي أماكن يُحرم الحاج بالحج عندها لا يتجاوزها حلالاً . ومنه قول ابن عباس : «لم يوقت رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في الخمر حَدًّا معيَّناً» .ويصح حمله في هذه الآية على معنى المكان .وقد ضمن { مَجْمُوعون } معنى مسوقون ، فتعلق به مجرورهُ بحرف { إلى } للانتهاء ، وإلا فإن ظاهر { مجموعون } أن يعدّى بحرف ( في ( .وأفاد تعليق مجروره به بواسطة ( إلى ( أنه مسير إليه حتى ينتهي إليه ، فدل على مكان . وهذا من الإِيجاز .وإضافة { ميقات } إلى { يوم معلوم } لأن التجمع واقع في ذلك اليوم . وإذ كان التجمع الواقع في اليوم واقعاً في ذلك الميقات كانت بين الميقات واليوم ملابسة صححت إضافة الميقات إليه لأدنى ملابسة وهذا أدقّ من جعل الإِضافة بيانية . وهذا تعريض بالوعيد بما يلقونه في ذلك اليوم الذي جحدوه .