فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به، إنا كنا ضالين من قبلكم، فهلكنا؛ بسبب كفرنا، وأهلكناكم معنا.
«فأغويناكم» المعلل بقولهم «إنا كنا غاوين».
ف لذلك أَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ أي: دعوناكم إلى طريقتنا التي نحن عليها، وهي الغواية، فاستجبتم لنا، فلا تلومونا ولوموا أنفسكم.
( فأغويناكم ) أي : دعوناكم إلى الضلالة ، ( إنا كنا غاوين ) أي : دعوناكم إلى ما نحن فيه ، فاستجبتم لنا ،
وخامس هذه الأجوبة: بينه- سبحانه- في قوله- حكاية عنهم-: فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ.أى: فدعوناكم للغواية والضلالة دعوة غير ملجئة، فاستجبتم لنا باختياركم الغي على الرشد إِنَّا كُنَّا غاوِينَ مثلكم، فلا تلومونا ولوموا أنفسكم فنحن ما أجبرناكم على اتباعنا ولكن أنتم الذين اتبعتمونا باختياركم.وهكذا رد الرؤساء على الضعفاء فيما اتهموهم به من أنهم السبب فيما حل بهم من عذاب أليم يوم القيامة.
( فأغويناكم ) فأضللناكم عن الهدى ودعوناكم إلى ما كنا عليه ) ( إنا كنا غاوين ) ضالين .
فأغويناكم أي زينا لكم ما كنتم عليه من الكفر إنا كنا غاوين بالوسوسة والاستدعاء .
وقوله ( فأغْويْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ) يقول: فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به إنا كنا ضالين; وهذا أيضا خبر من الله عن قيل الجن والإنس، قال الله .
فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32)وفرعوا على مضمون ردهم عليهم من قولهم : { بل لم تكونوا مؤمنين } إلى { قوماً طاغِينَ } قولهم : { فأغْوَيْناكُمْ } ، أي ما أكرهناكم على الشرك ولكنّا وجدناكم متمسكين به وراغبين فيه فأغويناكم ، أي فأيدناكم في غوايتكم لأنّا كنّا غاوين فسوّلنا لكم ما اخترناه لأنفسنا فموقع جملة { إنَّا كُنَّا غاوِينَ } موقع العلة .و«إن» مغنية غناء لام التعليل وفاء التفريع كما ذكرناه غير مرة .وزيادة { كنّا } للدلالة على تمكين الغواية من نفوسهم ، وقد استبان لهم أن ما كانوا عليه غواية فأقرّوا بها ، وقد قدمنا عند قوله تعالى في سورة [ المؤمنين : 101 ] : { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون } أن تساؤلهم المنفي هنالك هو طلب بعضهم مِن بعض النجدة والنصرة وأن تساؤلهم هنا تساؤل عن أسباب ورطتهم فلا تعارض بين الآيتين .