سورة سبإ (34): مكتوبة كاملة مع التفسير التحميل

تحتوي هذه الصفحة على جميع آيات سورة سبإ بالإضافة إلى تفسير جميع الآيات من قبل تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي). في الجزء الأول يمكنك قراءة سورة سبإ مرتبة في صفحات تماما كما هو موجود في القرآن. لقراءة تفسير لآية ما انقر على رقمها.

معلومات عن سورة سبإ

  • نوع سورة سبإ: مكية
  • عدد الآيات في سورة سبإ: 54
  • ترتيب سورة سبإ في القرآن الكريم: 34
  • ترتيب نزول الوحي: 58
  • اسم السورة باللغة الإنجليزية: Sheba
  • أرقام الصفحات في القرآن الكريم: من الصفحة 428 إلى 434
  • التفسير: تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

سُورَةُ سَبَإٍ
الصفحة 434 (آيات من 49 إلى 54)

الاستماع إلى سورة سبإ

تفسير سورة سبإ (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي)

الترجمة الإنجليزية

Qul jaa alhaqqu wama yubdio albatilu wama yuAAeedu

قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49)أعيد فعل { قل } للاهتمام بالمقول كما تقدم آنفاً .وجملة { قل جاء الحق } تأكيد لجملة { قل إن ربي يقذف بالحق } [ سبأ : 48 ] فإن الحق قد جاء بنزول القرآن ودعوة الإِسلام . وعُطف { وما يبدىء الباطل وما يعيد } على { جاء الحق } لأنه إذا جاء الحق انقشع الباطل من الموضع الذي حلّ فيه الحق .و { يبدىء } مضارع أبدأَ بهمزة في أوله وهمزة في آخره والهمزة التي في أوله للزيادة مثل همزة : أجاء ، وأسرى . وإسناد الإِبداء والإِعادة إلى الباطل مجاز عقلي أو استعارة .ومعنى { ما يبدىء الباطل وما يعيد } الكناية عن اضمحلاله وزواله وهو ما عبر عنه بالزهوق في قوله تعالى : { إن الباطل كان زهوقاً } في سورة الإِسراء ( 81 ) . وذلك أن الموجود الذي تكون له آثارٌ إمّا أن تكون آثاره مستأنفة أو معادة فإذا لم يكن له إِبداء ولا إعادة فهو معدوم وأصله مأخوذ من تصرف الحي فيكون ما يبدىء وما يعيد } كناية عن الهلاك كما قال عَبيد بن الأبرص: ... أفقر من أهله عَبيدفاليوم لا يُبدي ولا يعيد ... ( يعني نفسه ) .ويقولون أيضاً : فلان ما يبدىء وما يعيد ، أي ما يتكلم ببادئة ولا عائدة ، أي لا يرتجل كلاماً ولا يجيب عن كلام غيره . وأكثر ما يستعمل فعل ( أبدأ ) المهموز أوله مع فعل ( أعاد ) مزدوجين في إثبات أو نفي ، وقد تقدم قوله تعالى : { أولم يروا كيف يبدىء الله الخلق ثم يعيده } في سورة العنكبوت ( 19 ) .

الترجمة الإنجليزية

Qul in dalaltu fainnama adillu AAala nafsee waini ihtadaytu fabima yoohee ilayya rabbee innahu sameeAAun qareebun

قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50)لما جرى ذكر الحق والباطل وكانوا يزعمون من مجموع أقوالهم أن النبي عليه الصلاة والسلام غير صادق في دعوى الرسالة من الله كانت أقوالهم تقتضي زعمهم إياه على ضلال وكان الردّ عليهم قاطعاً بأنه على هدى بقوله : { قل جاء الحق وما يبدىء الباطل وما يعيد } [ سبأ : 49 ] انتُقل هنا إلى متاركة جِدالهم وتركهم وشأنَهم لقلة جدوى مراجعتهم .وهذا مَحْضَر خاص وطَيّ بساط مجلس واحد ، فلا يقتضي أنه يستمر على ترك مجادلتهم لأن الواقع ينافي ذلك فقد نزل القرآن بعد ذلك طويلاً مشتملاً على دعوتهم وتحذيرهم وإنذارهم .وصيغة القصر التي في قوله : { فإنما أضل على نفسي } لقصر الضلال المفروض ، أي على نفسي لاَ عليكم لأنهم كانوا يحاولون أن يقلعَ عمَّا دعاهم إليه ولم يقتصروا على صدودهم .وتعدية { أَضل } بحرف { على } تتضمن استعارة مكنية إذ شُبه الضلال بجريرة عليه فعدّاه بالحرف الشائع استعماله في الأشياء المكرَه عليها غير الملائمة ، عكس اللام ، وذكر حرف الاستعلاء تخييل للمكنية ولا يُقال : ضُمِّن { أَضِلّ } معنى أَجنِي ، لأن { ضللت } الذي هو فعل الشرط المفروض غير مضمن معنى فعل آخر .وأما قوله : { وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي } فكالاحتراس من أن يكون حاله مقتصراً على فرض كونه مظنة الضلال مع ما فيه من الاعتراف لله بنعمته بأن ما يناله من خير فهو بإرشاد الله لا من نفسه لأنه ما كان يصِل لذلك وهو مغمور بأمة جاهلية لولا إرشاد الله إياه كما قال تعالى : { وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان } [ الشورى : 52 ] .واختير في جانب الهدى فعل { اهتديت } الذي هو مطاوع ( هَدَى ) لما فيه من الإِيماء إلى أن له هادياً ، وبيَّنه بقوله : { فبما يوحي إلي ربي } ليحصل شكره لله إجمالاً ثم تفصيلاً ، وفي قوله : { فبما يوحي إلي ربي } إيماء إلى أنه على هدى لأنه أثبت أن وحياً من الله وارِد إليه .وقد استفيد أن الضلال المفروض إن حصل فسببه من قبل نفسه ، من إسناد فعل { أَضِلّ } إلى ضمير المتكلم ثم مما عقبه من قصر الضلال على الحصول من المتكلم ، وهو أغرق في التعلق به ، وليس الغرض من ذلك الكلاممِ بيانَ التسبب ولكن عدم مجاوزة الضلال المفروض إليهم إذ هم يتبعوه فيما تلبس به ، ولم يُرتكب مثل هذا في جانب فرض اهتدائه لأن اهتداءه كان هو الحاصل في الواقع وكان شاملاً له ولغيره من الذين اتبعوه لأن اهتداءه ملابس لدعوته الناسَ إلى اتّباعه ، ولأن الغرض من الشرطين مختلف وإن كان يُعلم من المقابلة أن سبب الضلال والاهتداء مختلف من جهة المعنى ولا سيما حين رجَّح جانب اهتدائه بقوله : { فبما يوحي إلي ربي } .على أن المقابلة بين الشرطين ينقدح بها في ذهن السامع أن الضلال من تسويل النفس ولو حصل لكان جناية من النفس عليه وأن الاهتداء من الله وأنه نفع ساقه إليه بوحيه .وجملة { إنه سميع قريب } تذييل لما أفادته الجملتان المقولتان قبله من الترديد في نسبة الاهتداء والضلال ، أي أن الله يعلم أني على هدى أو ضده ويحصل من ذلك علم مقابله من أحوال خصومه لأنه سميع لما يقوله الفريقان قريب مما يضمرونه فلا يخفى عليه .والقرب هنا كناية عن العلم والإِحاطة فيه قرب مجازي . وهذا تعريض بالتهديد .

الترجمة الإنجليزية

Walaw tara ith faziAAoo fala fawta waokhithoo min makanin qareebin

وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) لما جاءهم التعريض بالتهديد من لازم المتاركة المدلول عليها بقوله : { فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إليّ ربي } [ سبأ : 50 ] للعلم بأن الضال يستحق العقاب أتبع حالهم حين يحلّ بهم الفزع من مشاهدة ما هدّدوا به .والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم تسلية له أو لكل مخاطب . وحذف جواب { لو } للتهويل . والتقدير : لرأيت أمراً فظيعاً .ومفعول { ترى } يجوز أن يكون محذوفاً ، أي لو تراهم ، أو ترى عذابهم ويكونَ { إذ فزعوا } ظرفاً ل { ترى } ويجوز أن يكون { إذ } هو المفعول به وهو مجرد عن الظرفية ، أي لو ترى ذلك الزمان ، أي ترى ما يشتمل عليه .والفزع : الخوف المفاجىء ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : " إنكم لَتَكْثُرون عند الفَزَع وتَقِلُّون عند الطمع " . وهذا الفزع عند البعث يشعر بأنهم كانوا غير مهيِّئين لهذا الوقت أسبابَ النجاة من هوله .والأخذ : حقيقته التناول وهو هنا مجاز في الغلب والتمكن بهم كقوله تعالى : { فأخذهم أخذة رابية } [ الحاقة : 10 ] . والمعنى : أُمسِكُوا وقَبض عليهم لملاقاة ما أعد لهم من العقاب .وجملة { فلا فوت } معترضة بين المتعاطفات . والفوت : التفلت والخلاص من العقاب ، قال رويشد الطائي: ... إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكممما علي بذنب منكم فوت ... أي إذا أذنبتم فجاءت جماعة منكم معتذرين فذلك لا يدفع عنكم جزاءكم على ذنبكم .وفي «الكشاف» : «ولو ، وإذْ ، والأفعال التي هي فَزِعوا ، وأُخذوا ، وحيل بينهم ، كلها للمضيّ ، والمراد بها الاستقبال لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما كان ووُجد لتحققه» ا ه . ويزداد عليها فعل { وقالوا } .والمكان القريب : المحشر ، أي أخذوا منه إلى النار ، فاستغني بذكر { مِن } الابتدائية عن ذكر الغاية لأن كل مبدأ له غاية ، ومعنى قرب المكان أنه قريب إلى جهنم بحيث لا يجدون مهلة لتأخير العذاب .وليس بين كلمتي { قريب } هنا والذي في قوله : { إنه سميع قريب } [ سبأ : 50 ] ما يشبه الإِيطاء في الفواصل لاختلاف الكلمتين بالحقيقة والمجاز فصار في الجمع بينهما محسِّن الجناس التام .وعطف { وقالوا } على { وأخذوا } أي يقولون حينئذٍ : آمنّا به .وضمير { به } للوعيد أو ليوم البعث أو للنبيء صلى الله عليه وسلم أو القرآن ، إذا كان الضمير مَحكياً من كلامهم لأن جميع ما يصحّ مَعاداً للضمير مشاهد لهم وللملائكة ، فأُجملوا فيما يراد الإِيمان به لأنهم ضاق عليهم الوقت فاستعجلوه بما يحسبونه مُنجياً لهم من العذاب ، وإن كان الضمير من الحكاية فهو عائد إلى الحق من قوله : { قل إن ربي يقذف بالحق } [ سبأ : 48 ] لأن الحقّ يتضمن ذلك كله .

الترجمة الإنجليزية

Waqaloo amanna bihi waanna lahumu alttanawushu min makanin baAAeedin

وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) ثم استطرد الكلام بمناسبة قولهم { آمنّا به } إلى إضاعتهم وقت الإِيمان بجملة { وأنى لهم التناوش } إلى آخرها .و { أنَّى } استفهام عن المكان وهو مستعمل في الإِنكار .و { التناوش } قرأه الجمهور بواو مضمومة بعد الألف وهو التناول السهل أو الخفيف وأكثر وروده في شرب الإِبل شرباً خفيفاً من الحوض ونحوه ، قال غَيلان بن حُريْث: ... باتتْ تنُوش الحوضَ نَوْشاً من عَلانَوْشاً به تقطع أجْواز الفَلا ... يتحدث عن راحلته ، أي تتناول الماء من أعلاه ولا تغوص مشافرها فيه .وجملة { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } مركب تمثيلي يفيد تشبيه حالهم إذ فرطوا في أسباب النجاة وقت المِكْنَة منها حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم ويحرضهم ويحذرهم وقد عمرهم الله ما يتذكر فيه من تذكر ثم جاؤوا يطلبون النجاة بعد فوات وقتها بحالهم كحال من يريد تناوشها وهو في مكان بعيد عن مراده الذي يجب تناوله .وهذا التمثيل قابل لتفريق أجزائه بأن يشبه السعي بما يحصل بسرعة بالتناوش ويشبه فوات المطلوب بالمكان البعيد كالحوض .وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلفٌ بالهمزة في موقع الواو فقال الزجاج : وهو من إبدال الواو المضمومة همزة لقصد التخفيف في نطق الضمة كقوله تعالى : { أقتت } [ المرسلات : 11 ] وقولهم : أَجُوهٌ : جمع وجه . وبحث فيه أبو حيان ، وقال الفراء والزجاج أيضاً : هو من نَأش بالهمز إذا أبطأ وتأخر في عمل . ومنه قول نهشل بن حَرِي النهشلي: ... تمنّى نَئِيشاً أن يكون أطاعنيوقد حدثت بعد الأمور أمور ... أي تمنّى أخيراً . وفسر المعري في «رسالة الغفران» نئيشاً بمعنى : بعد ما فات . وعلى كلا التفسيرين فالمراد بالتناوش وصف قولهم : { آمنا به } بأنه إيمان تأخر وقته أو فات وقته .وفي الجمع بين { مكان قريب } و { مكان بعيد } محسن الطباق .وجملة { وقد كفروا به من قبل } في موضع الحال ، أي كيف يقولون آمنّا به في وقت الفوات والحال أنهم كفروا به من قبلُ في وقت التمكن فهو كقوله تعالى : { وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون } [ القلم : 43 ] .{ ويقذفون } عطف على { كفروا } فهي حال ثانية . والتقدير : وكانوا يقذفون بالغيب . واختيار صيغة المضارع لحكاية الحالة كقوله تعالى : { ويصنع الفلك } [ هود : 38 ] .والقذف : الرمي باليد من بعد . وهو هنا مستعار للقول بدون تروِّ ولا دليل ، أي يتكلمون فيما غاب عن القياس من أمور الآخرة بما لا علم لهم به إذ أحالوا البعث والجزاء وقالوا لشركائهم : هم شفعاؤنا عند الله .ولك أن تجعل { ويقذفون بالغيب من مكان بعيد } تمثيلاً مثل ما في قوله { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } ، شبهوا بحال من يقذف شيئاً وهو غائب عنه لا يراه فهو لا يصيبه البتة .وحُذف مفعول { يقذفون } لدلالة فعل { وقد كفروا به من قبل } عليه ، أي يقذفون أشياء من الكفر يرمون بها جزافاً .والغيب : المغيَّب . والباء للملابسة ، والمجرور بها في موضع الحال من ضمير { يقذفون } ، أي يقذفون وهم غائبون عن المقذوف من مكان بعيد .

الترجمة الإنجليزية

Waqad kafaroo bihi min qablu wayaqthifoona bialghaybi min makanin baAAeedin

وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53)و { مكان بعيد } هنا مستعمل في حقيقته يعني من الدنيا ، وهي مكان بعيد عن الآخرة للاستغناء عن استعارته لِما لا يشاهد منه بقوله : { بالغيب } كما علمت فتعين للحقيقة لأنها الأصل ، وبذلك فليس بين لفظ { بعيد } المذكور هنا والذي في قوله : { وأنى لهم التناوش من مكان بعيد } ما يشبه الإِيطاء لاختلاف الكلمتين بالمجاز والحقيقة .

الترجمة الإنجليزية

Waheela baynahum wabayna ma yashtahoona kama fuAAila biashyaAAihim min qablu innahum kanoo fee shakkin mureebin

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)عطف على الجمل الفعلية نظائر هذه وهي جُمل { فَزِعوا وأُخذوا وقالوا } [ سبأ : 51 ، 52 ] أي وحَال زَجُّهم في النار بينهم وبين ما يأملُونه من النجاة بقولهم : { آمنا به } [ سبأ : 52 ] . وما يشتهونه هو النجاة من العذاب أَوْ عودتهم إلى الدنيا؛ فقد حُكي عنهم في آيات أُخرى أنهم تمنَّوه { فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين } [ الأنعام : 27 ] ، «ربنا أرجعنا نعمل صالحاً غير الذي كنا نعمل» .والتشبيه في قوله : { كما فعل بأشياعهم من قبل } تشبيه للحيلولة بحيلولة أخرى وهي الحيلولة بين بعض الأمم وبين الإِمهال حين حلّ بهم عذاب الدنيا ، مثل فرعون وقومه إذ قال : { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } [ يونس : 90 ] ، وكذلك قوم نوح حين رأوا الطوفان ، وما من أمة حلّ بها عذاب إلا وتمنّت الإِيمان حينئذٍ فلم ينفعهم إلاّ قوم يونس .والأشياع : المشابهون في النحلة وإن كانوا سالفين . وأصل المشايعة المتابعة في العمل والحلف ونحوه ، ثم أطلقت هنا على مطلق المماثلة على سبيل المجاز المرسل بقرينة قوله : { من قبل } ، أي كما فعل بأمثالهم في الدنيا من قبل ، وأما يوم الحشر فإنما يحال بينهم وبين ما يشتهون وكذلك أشياعهم في وقت واحد .وفائدة هذا التشبيه تذكير الأحياء منهم وهم مشركو أهل مكة بما حل بالأمم من قبلهم ليُوقنوا أن سنة الله واحدة وأنهم لا تنفعهم أصنامهم التي زعموها شفعاء عند الله .وجملة { إنهم كانوا في شك مريب } مسوقة لتعليل الجمل التي قبلها . وفُعِل بهم جميع ما سمعت لأنهم كانوا في حياتهم في شك من ذلك اليوم وما وُصف لهم من أهواله .وإنما جعلت حالتهم شكاً لأنهم كانوا في بعض الأمور شاكّين وفي بعضها موقنين ، ألا ترى قوله تعالى : { قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين } [ الجاثية : 32 ] . وإذا كان الشك مفضياً إلى تلك العقوبة فاليقين أولى بذلك ، ومآل الشك واليقين بالانتفاء واحد إذ ترتب عليهما عدم الإِيمان به وعدم النظر في دليله .ويجوز أن تكون جملة { إنهم كانوا في شك مريب } مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئة عن سؤال يثيره قولُه : { وحيل بينهم وبين ما يشتهون } كأن سائلاً سأل هل كانوا طامعين في حصول ما تمنّوه؟ فأجيب بأنهم كانوا يتمنون ذلك ويشكون في استجابته فلما حيل بينهم وبينه غشِيَهم اليأس ، واليأس بعد الشك أوقع في الحزن من اليأس المتأصل .والمريب : المُوقع في الريب . والريب : الشك ، فوصفُ الشك به وصفٌ له بما هو مشتق من مادته لإِفادة المبالغة كقولهم : شِعْر شاعر ، وليْل أَليل ، أو ليلٌ داج . ومحاولة غير هذا تعسف .
434