فلزِمَنا جميعًا وعيد ربنا، إنا لذائقو العذاب، نحن وأنتم، بما قدمنا من ذنوبنا ومعاصينا في الدنيا.
(فحق) وجب (علينا) جميعا (قول ربنا) بالعذاب: أي قوله "" لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين "" (إنا) جميعا (لذائقون) العذاب بذلك القول ونشأ عنه قولهم.
فَحَقَّ عَلَيْنَا نحن وإياكم إِنَّا لَذَائِقُونَ العذاب،.أي: حق علينا قدر ربنا وقضاؤه، أنا وإياكم سنذوق العذاب، ونشترك في العقاب.
( فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين ) ، يقول الكبراء للمستضعفين : حقت علينا كلمة الله : إنا من الأشقياء الذائقين العذاب يوم القيامة ،
ورابعها: نراه في قوله- سبحانه-: فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ والفاء للتفريع على ما تقدم، من كون الرؤساء لم يجبروا الضعفاء على البقاء في الكفر. أى: نحن وأنتم لم تكونوا مؤمنين أصلا. فكانت نتيجتنا جميعا، أن استحققنا العذاب، وأن لزمنا ما توعدنا به خالقنا من ذوق العذاب، جزاء كفرنا وشركنا به- تعالى-.
( فحق ) وجب ، ) ( علينا ) جميعا ، ) ( قول ربنا ) يعني : كلمة العذاب ، وهي قوله : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( السجدة - 13 ) ( إنا لذائقون ) العذاب ، أي أن الضال والمضل جميعا في النار .
فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون هو أيضا من قول المتبوعين ، أي : وجب علينا وعليكم قول ربنا ، فكلنا ذائقون العذاب ، كما كتب الله وأخبر على ألسنة الرسل لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وهذا موافق للحديث : إن الله - جل وعز - كتب للنار أهلا وللجنة أهلا ، لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم .
القول في تأويل قوله تعالى : فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31)يقول تعالى ذكره: فحق علينا قول ربنا، فوجب علينا عذاب ربنا، إنا لذائقون العذاب نحن وأنتم بما قدمنا من ذنوبنا ومعصيتنا في الدنيا; فهذا خبر من الله عن قيل الجن والإنس.كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنا ) ..........الآية. قال: هذا قول الجن.
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) وفرعوا على مضمون ردهم عليهم من قولهم : { بل لم تكونوا مؤمنين } إلى { قوماً طاغِينَ } قولهم : { فأغْوَيْناكُمْ } ، أي ما أكرهناكم على الشرك ولكنّا وجدناكم متمسكين به وراغبين فيه فأغويناكم ، أي فأيدناكم في غوايتكم لأنّا كنّا غاوين فسوّلنا لكم ما اخترناه لأنفسنا فموقع جملة { إنَّا كُنَّا غاوِينَ } موقع العلة .و«إن» مغنية غناء لام التعليل وفاء التفريع كما ذكرناه غير مرة .وزيادة { كنّا } للدلالة على تمكين الغواية من نفوسهم ، وقد استبان لهم أن ما كانوا عليه غواية فأقرّوا بها ، وقد قدمنا عند قوله تعالى في سورة [ المؤمنين : 101 ] : { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون } أن تساؤلهم المنفي هنالك هو طلب بعضهم مِن بعض النجدة والنصرة وأن تساؤلهم هنا تساؤل عن أسباب ورطتهم فلا تعارض بين الآيتين .