سورة التوبة (9): مكتوبة كاملة مع التفسير التحميل

تحتوي هذه الصفحة على جميع آيات سورة التوبة بالإضافة إلى تفسير جميع الآيات من قبل تنوير المقباس من تفسير ابن عباس (عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي). في الجزء الأول يمكنك قراءة سورة التوبة مرتبة في صفحات تماما كما هو موجود في القرآن. لقراءة تفسير لآية ما انقر على رقمها.

معلومات عن سورة التوبة

سُورَةُ التَّوۡبَةِ
الصفحة 189 (آيات من 14 إلى 20)

قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا۟ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَٱللَّهُ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا۟ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ فَعَسَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ أَن يَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ ۞ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ
189

الاستماع إلى سورة التوبة

تفسير سورة التوبة (تنوير المقباس من تفسير ابن عباس: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي)

الترجمة الإنجليزية

Qatiloohum yuAAaththibhumu Allahu biaydeekum wayukhzihim wayansurkum AAalayhim wayashfi sudoora qawmin mumineena

استئناف ابتدائي للعود من غرض التحذير ، إلى صريح الأمر بقتالهم الذي في قوله : { فقاتلوا أئمة الكفر } [ التوبة : 12 ] وشأن مثل هذا العود في الكلام أن يكون باستئناف كما وقع هنا .وجُزم { يعذبهم } وما عطف عليه في جواب الأمر . وفي جعله جواباً وجزاءً أنّ الله ضمن للمسلمين من تلك المقاتلة خمس فوائد تنحلّ إلى اثنتي عشرة إذ تشتمل كل فائدة منها على كرامة للمؤمنين وإهانة لهؤلاء المشركين وروعي في كلّ فائدة منها الغرض الأهمّ فصرح به وجعل ما عداه حاصلاً بطريق الكناية .الفائدة الأولى تعذيب المشركين بأيدي المسلمين وهذه إهانة للمشركين وكرامة للمسلمين .الثانية : خزي المشركين وهو يستلزم عِزّة المسلمين .الثالثة : نصر المسلمين ، وهذه كرامة صريحة لهم وتستلزم هزيمة المشركين وهي إهانة لهم .الرابعة : شفاء صدور فريق من المؤمنين ، وهذه صريحة في شفاء صدور طائفة من المؤمنين وهم خزاعة ، وتستلزم شفاء صدور المؤمنين كلّهم ، وتستلزم حرج صدور أعدائهم فهذه ثلاث فوائد في فائدة .الخامسة : إذهاب غيظ قلوب فريق من المؤمنين أو المؤمنين كلّهم ، وهذه تستلزم ذهاب غيظ بقية المؤمنين الذي تحملوه من إغاظة أحلامهم وتستلزم غيظ قلوب أعدائهم ، فهذه ثلاث فوائد في فائدة .والتعذيب تعذيب القتل والجراحة . وأسند التعذيب إلى الله وجعلت أيدي المسلمين آلة له تشريفاً للمسلمين .والإخزاء : الإذلال ، وتقدّم في البقرة . وهو هنا الإذلال بالأسر .والنصرُ حصول عاقبة القتال المرجوّة . وتقدّم في أول البقرة .والشفاء : زوال المرض ومعالجة زواله . أطلق هنا استعارة لإزالة ما في النفوس من تعب الغيظ والحقد ، كما استعير ضدّه وهو المرض لما في النفوس من الخواطر الفاسدة في قوله تعالى : { في قلوبهم مرض } [ البقرة : 10 ] قال قيس بن زهير :شَفيت النفسَ من حَمَل بننِ يَدّر ... وسيفي من حُذيفة قد شَفانيوإضافة ال { صدور } إلى { قوم مؤمنين } دون ضمير المخاطبين يدلّ على أنّ الذين يشفي الله صدورهم بنصر المؤمنين طائفةٌ من المؤمنين المخاطبين بالقتال ، وهم أقوام كانت في قلوبهم إحن على بعض المشركين الذين آذوهم وأعانوا عليهم ، ولكنّهم كانوا محافظين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلا يستطيعون مجازاتهم على سوء صنيعهم ، وكانوا يودّون أن يؤذَن لهم بقتالهم ، فلمّا أمر الله بنقض عهود المشركين سُرّوا بذلك وفرحوا ، فهؤلاء فريق تغاير حالته حالة الفريق المخاطبين بالتحريض على القتال والتحذيرِ من التهاون فيه . فعن مجاهد ، والسدّي أنّ القوم المؤمنين هم خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم وكانت نفوس خزاعة إحن على بني بكر بن كنانة ، الذين اعتدوا عليهم بالقتال ، وفي ذكر هذا الفريق زيادة تحريض على القتال بزيادة ذكر فوائده ، وبمقارنة حال الراغبين فيه بحال المحرضين عليه ، الملحوح عليهم الأمر بالقتال .

الترجمة الإنجليزية

Wayuthhib ghaytha quloobihim wayatoobu Allahu AAala man yashao waAllahu AAaleemun hakeemun

وعَطْفُ فعل { ويذهب غيظ قلوبهم } على فعل { ويشف صدور قوم مؤمنين } ، يؤذن باختلاف المعطوف والمعطوف عليه ، ويكفي في الاختلاف بينهما اختلاف المفهومين والحالين ، فيكون ذهاب غيظ القلوب مساوياً لشفاء الصدور ، فيحصل تأكيد الجملة الأولى بالجملة الثانية ، مع بيان متعلّق الشفاء ويجوز أن يكون الاختلاف بِالمَاصْدق مع اختلاف المفهوم ، فيكون المراد بشفاء الصدور ما يحصل من المسرّة والانشراح بالنصر ، والمراد بذهاب الغيظ استراحتهم من تعب الغيظ ، وتحرّق الحقد . وضمير قلوبهم عائد إلى قوم مؤمنين فهم موعودون بالأمرين : شفاء صدورهم من عدوهم ، وذهاب غيظ قلوبهم على نكث الذين نكثوا عهدهم .والغيظ : الغضب المشوب بإرادة الانتقام ، وتقدّم في قوله تعالى : { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ } في سورة آل عمران ( 119 ).جملة ابتدائية مستأنفة ، لأنّه ابتداء كلام ليس ممّا يترتب على الأمر بالقتال ، بل لذكر من لم يُقتَلوا ، ولذلك جاء الفعل فيها مرفوعاً ، فدلّ هذا النظم على أنّها راجعة إلى قوم آخرين ، وهم المشركون الذين خانوا وغدروا ، ولم يُقتلوا ، بل أسلموا من قبل هذا الأمر أو بعده . وتوبة الله عليهم : هي قبول إسلامهم أو دخولهم فيه ، وفي هذا إعذار وإمهال لمن تأخّر . وإنّما لم تفصل الجملة : للإشارة إلى أنّ مضمونها من بقية أحوال المشركين ، فناسب انتظامها مع ما قبلها . فقد تاب الله على أبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وسليم بن أبي عمرو ( ذكر هذا الثالث القرطبي ولم أقف على اسمه في الصحابة ).والتذييل بجُملة { والله عليم حكيم } لإفادة أنّ الله يعامل الناس بما يعلم من نياتهم ، وأنّه حكيم لا يأمر إلا بما فيه تحقيق الحكمة ، فوجب على الناس امتثال أوامره ، وأنّه يقبل توبة من تاب إليه تكثيراً للصلاح .

الترجمة الإنجليزية

Am hasibtum an tutrakoo walamma yaAAlami Allahu allatheena jahadoo minkum walam yattakhithoo min dooni Allahi wala rasoolihi wala almumineena waleejatan waAllahu khabeerun bima taAAmaloona

{ أم } منقطعة لإفادة الإضراب عن غرض من الكلام للانتقال إلى غرض آخر .والكلام بعد { أم } المنقطعة له حكم الاستفهام دائماً ، فقوله : { حسبتم } في قوة ( أحسبتم ) والاستفهام المقدّر إنكاري .والخطاب للمسلمين ، على تفاوت مراتبهم في مدّة إسلامهم ، فشمل المنافقين لأنّهم أظهروا الإسلام .وحسبتم : ظننتم . ومصدر حسب ، بمعنى ظنّ الحِسبان بكسر الحاء فأمّا مصدر حسب بمعنى أحصى العدد فهو بضم الحاء .والترك افتقاد الشيء وتعهّدِه ، أي : أن يترككم الله ، فحُذف فاعل الترك لظهوره .ولا بدّ لفعل الترك من تعليقه بمتعلّق : من حال أو مجرور ، يدلّ على الحالة التي يفارق فيها التاركُ متروكه ، كقوله تعالى : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } [ العنكبوت : 2 ] ومثل قول عنترة :فتركتُه جَزَر السباع ينُشنَه ... وقول كبشة بنت معد يكرب ، على لسان شقيقها عبد الله حين قتلته بنو مازن بن زبيد في بلد صَعْدة من بلاد اليمن :وأُتْرَك في بيتتٍ بصَعْدة مُظْلِم ... وحذف متعلِّق { تتركوا } في الآية : لدلالة السَياق عليه ، أي أن تتركوا دون جهاد ، أي أن تتركوا في دعة بعد فتح مكة .والمعنى : كيف تحسبون أن تتركوا ، أي لا تحسبوا أن تتركوا دون جهاد لأعداء الله ورسوله .وجملة { ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم } إلخ في موضع الحال من ضمير { تتركوا } أي لا تظنّوا أن تتركوا في حال عدم تعلّق علم الله بوقوع ابتدار المجاهدين للجهاد ، وحصول تثاقل من تثاقلوا ، وحصول ترك الجهاد من التاركين .و { لمّا } حرف للنفي ، وهي أخت ( لم ). وقد تقدّم بيانها ، والفرق بينها وبين ( لم ) عند قوله تعالى : { ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم } [ البقرة : 214 ] وقوله تعالى : { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين } في سورة آل عمران } ( 142 ).ومعنى علم الله بالذين جاهدوا : علمه بوقوع ذلك منهم وحصول امتثالهم ، وهو من تعلّق العلم الإلهي بالأمور الواقعة ، وهو أخصّ من علمه تعالى الأزلي بأنّ الشيء يقع أو لا يقع ، ويجدر أن يوصف بالتعلّق التنجيزي وقد تقدّم شيء من ذلك عند قوله تعالى : { ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم } في سورة آل عمران ( 142 ).و ( الوليجة ) فعيلة بمعنى مفعولة ، أي الدخيلة ، وهي الفَعلة التي يخفيها فاعلها ، فكأنّه يُولجها ، أي يُدخلها في مكمن بحيث لا تظهر ، والمراد بها هنا : ما يشمل الخديعة وإغراء العدوّ بالمسلمين ، وما يشمل اتّخاذ أولياء من أعداء الإسلام يُخلص إليهم ويفضَى إليهم بسر المسلمين ، لأنّ تنكير وليجة } في سياق النفي يعمّ سائر أفرادها .و { من دون الله } متعلّق ب { وليجة } في موضع الحال المبيّنة .و { من } ابتدائية ، أي وليجة كائِنة في حالة تشبيه المكان الذي هو مبْدأ للبعد من الله ورسوله والمؤمنين .وجملة { والله خبير بما تعملون } تذييل لإنكار ذلك الحسبان ، أي : لا تحسبوا ذلك مع علمكم بأنّ الله خبير بكلّ ما تعملونه .

الترجمة الإنجليزية

Ma kana lilmushrikeena an yaAAmuroo masajida Allahi shahideena AAala anfusihim bialkufri olaika habitat aAAmaluhum wafee alnnari hum khalidoona

هذا ابتداء غرض من أغراض معاملة المشركين ، وهو منع المشركين من دخول المسجد الحرام في العام القابل ، وهو مرتبط بما تضمّنته البراءة في قوله : { براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين } [ التوبة : 1 ] ولِمَا اتّصَل بتلك الآية من بيان النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسل به مع أبي بكر الصديق : أنْ لا يَحُج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُريان . وهو توطئة لقوله : { يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } [ التوبة : 28 ].وتركيب ( ما كان لهم أن يفعلوا ) يدلّ على أنّهم بُعداء من ذلك ، كما تقدّم عند قوله تعالى : { ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوءة } في سورة آل عمران ( 79 ) ، أي ليسوا بأهل لأن يعمروا مساجد الله بما تعمر به من العبادات .ومَساجد الله } مواضع عبادته بالسجود والركوع : المراد المسجدُ الحرام وما يتبعه من المسعى ، وعرفةُ ، والمشعرُ الحرام ، والجَمَرات ، والمَنْحر من منى .وعمْر المساجد : العبادةُ فيها لأنّها إنّما وضعت للعبادة ، فعَمْرها بمن يحلّ فيها من المتعبّدين ، ومن ذلك اشتقّت العُمرة ، والمعنى : ما يحقّ للمشركين أن يعبدوا الله في مساجد الله . وإناطة هذا النفي بهم بوصف كونهم مشركين : إيماء إلى أنّ الشرك موجب لحرمانهم من عمارة مساجد الله .وقد جاء الحال في قوله : { شاهدين على أنفسهم بالكفر } مبيِّناً لسبب براءتهم من أن يعمروا مساجد الله ، وهو حال من ضمير { يعمروا } فبين عامل الضمير وهو { يعمروا } الداخلُ في حكم الانتفاء ، أي : انتفى تأهّلهم لأن يعمروا مساجد الله بحال شهادتهم على أنفسهم بالكفر ، فكان لهذه الحال مزيد اختصاص بهذا الحرمان الخاص من عمارة مساجد الله ، وهو الحرمان الذي لا استحقاق بعده .والمراد بالكفر : الكفر بالله ، أي بوحدانيته ، فالكفر مرادف للشرك ، فالكفر في حدّ ذاته موجب للحرمان من عمارة أصحابِه مساجد الله ، لأنّها مساجد الله فلا حقّ لغير الله فيها ، ثم هي قد أقيمت لعبادة الله لا لغيره ، وأقام إبراهيم عليه السلام أوّل مسجد وهو الكعبة عنواناً على التوحيد ، وإعلاناً به ، كما تقدّم في قوله تعالى : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً } في سورة آل عمران ( 96 ) ، فهذه أوّل درجة من الحرمان . ثم كونُ كفرهم حاصلاً باعترافهم به موجبٌ لانتفاء أقلّ حظ من هذه العمارة ، وللبراءة من استحقاقها ، وهذه درجة ثانية من الحرمان .وشهادتهم على أنفسهم بالكفر حاصلة في كثير من أقوالهم وأعمالهم ، بحيث لا يستطيعون إنكار ذلك ، مثل قولهم في التلبية لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك ، ومثل سجودهم للأصنام ، وطوافهم بها ، ووضعهم إيّاها في جوف الكعبة وحولَها وعلى سطحها .وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : بإفراد مسجد الله } أي المسجد الحرام وهو المقصود ، أو التعريف بالإضافة للجنس . وقرأ الباقون : { مسَاجد الله } ، فيعمّ المسجد الحرام وما عددناه معه آنفاً .وجملة { أولئك حبطت أعمالهم } ابتداءُ ذم لهم ، وجيء باسم الإشارة لأنّهم قد تميّزوا بوصف الشهادة على أنفسهم بالكفر كما في قوله : { أولئك على هدى من ربهم } [ البقرة : 5 ] بعد قوله : { هدى للمتقين } [ البقرة : 2 ] الآية .و { حبطت } بطلت ، وقد تقدّم في قوله تعالى : { ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة } في سورة البقرة ( 217 ).وتقديم في النار } على { خالدون } للرعاية على الفاصلة ويحصل منه تعجيل المساءة للكفار إذا سمعوه .

الترجمة الإنجليزية

Innama yaAAmuru masajida Allahi man amana biAllahi waalyawmi alakhiri waaqama alssalata waata alzzakata walam yakhsha illa Allaha faAAasa olaika an yakoonoo mina almuhtadeena

موقع جملة { إنما يعمر مساجد الله } الاستئناف البياني ، لأنّ جملة : { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } [ التوبة : 17 ] لمّا اقتضت إقصَاء المشركين عن العبادة في المساجد كانت بحيث تثير سؤالاً في نفوس السامعين أن يتطلّبوا من هم الأحقّاء بأن يعمروا المساجد ، فكانت هذه الجملة مفيدة جواب هذا السائِل .ومجيء صيغة القصر فيها مؤذن بأنّ المقصود إقصاء فِرق أخرى عن أن يعمروا مساجد الله ، غير المشركين الذين كان إقصاؤهم بالصريح ، فتعيّن أن يكون المراد من الموصول وصلته خصوص المسلمين ، لأنّ مجموع الصفات المذكورة في الصلة لا يثبت لغيرهم ، فاليهود والنصارى آمنوا بالله واليوم الآخر لكنّهم لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة ، لأنّ المقصود بالصلاة والزكاة العبادتان المعهودتان بهذين الاسمين والمفروضتان في الإسلام ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين } [ المدثر : 43 ، 44 ] كناية عن أن لم يكونوا مسلمين .واستغني عن ذكر الإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم بما يدلّ عليه من آثار شريعته : وهو الإيمان باليوم الآخر ، وإقامُ الصلاة : وإيتاء الزكاة .وقصر خشيتهم على التعلّق بجانب الله تعالى بصيغة القصر ليس المراد منه أنّهم لا يخافون شيئاً غير الله فإنّهم قد يخافون الأسَد ويخافون العدوّ ، ولكن معناه إذا تردّد الحال بين خشيتهم الله وخشيتهم غيره قدّموا خشية الله على خشية غيره كقوله آنفاً { أتخشونهم فاللَّهُ أحق أن تخشوه } [ التوبة : 13 ] ، فالقصر إضافي باعتبار تعارض خشيتين .وهذا من خصائص المؤمنين : فأمّا المشركون فهم يخشون شركاءهم وينتهكون حرمات الله لإرضاء شركائهم ، وأمّا أهل الكتاب فيخشون الناس ويعصون الله بتحريف كَلمِه ومجاراة أهواء العامّة ، وقد ذكَّرهم الله بقوله : { فلا تخشوا الناس واخشون } [ المائدة : 44 ].وفرّع على وصف المسلمين بتلك الصفات رجاء أن يكونوا من المهتدين ، أي من الفريق الموصوف بالمهتدين وهو الفريق الذي الاهتداء خُلق لهم في هذه الأعمال وفي غيرها . ووجه هذا الرجاء أنّهم لما أتوا بما هو اهتداء لا محالة قوي الأمل في أن يستقرّوا على ذلك ويصير خُلُقا لهم فيكونوا من أهله ، ولذلك قال : { أن يكونوا من المهتدين } ولم يقل أن يكونوا مهتدين .وفي هذا حثّ على الاستزادة من هذا الاهتداء وتحذير من الغرور والاعتماد على بعض العمل الصالح باعتقاد أنّ بعض الأعمال يغني عن بقيتها .والتعبير عنهم باسم الإشارة للتنبيه على أنّهم استحقّوا هذا الأمل فيهم بسبب تلك الأعمال التي عُدّت لهم .

الترجمة الإنجليزية

AjaAAaltum siqayata alhajji waAAimarata almasjidi alharami kaman amana biAllahi waalyawmi alakhiri wajahada fee sabeeli Allahi la yastawoona AAinda Allahi waAllahu la yahdee alqawma alththalimeena

ظاهر هذه الآية يقتضي أنّها خطاب لقوم سَوَّوا بين سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام ، وبين الجهاد والهجرة ، في أنّ كلّ ذلك من عمل البرّ ، فتؤذن بأنّها خطاب لقوم مؤمنين قعدوا عن الهجرة والجهاد ، بعلّة اجتزائهم بالسقاية والعمارة . ومناسبتها للآيات التي قبلها : أنّه لمّا وقع الكلام على أنّ المؤمنين هم الأحقّاء بعمارة المسجد الحرام من المشركين دلّ ذلك الكلام على أنّ المسجد الحرام لا يحقّ لغير المسلم أن يباشر فيه عملاً من الأعمال الخاصّة به ، فكان ذلك مثار ظنّ بأنّ القيام بشعائر المسجد الحرام مساوٍ للقيام بأفضل أعمال الإسلام .وأحسن ما روي في سبب نزول هذه الآية : ما رواه الطبري ، والواحدي ، عن النعمان بن بشير ، قال : كنتُ عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم «ما أبالي أن لا أعمل عملاً بعد الإسلام إلاَّ أنْ أسقي الحاج»؛ وقال آخر «بل عمارة المسجد الحرام» وقال آخر «بل الجهاد في سبيل الله خير ممّا قلتم» فزجرهم عمر بن الخطاب وقال : «لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صُلِّيَتْ الجمعة دخلتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفيتُه فيما اختلفتم فيه» قال : فأنزل الله تعالى { أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين }.وقد روي أنّه سرى هذا التوهّم إلى بعض المسلمين ، فروي أنّ العباس رام أن يقيم بمكة ويترك الهجرة لأجل الشغل بسقاية الحاجّ والزائِر؛ وأنّ عثمان بنَ طلحة رام مثل ذلك ، للقيام بحجابة البيت . وروى الطبري ، والواحدي : أن مماراة جرت بين العباس وعلي بن أبي طالب ببدر ، وأن علياً عَيَّر العباس بالكفر وقطيعة الرحم ، فقال العباس : «ما لكم لا تذكرون محاسننا إنّا لنَعْمُر مسجد الله ونحجب الكعبة ونسقي الحاج» فأنزل الله { أجعلتم سقاية الحاج } الآية .والاستفهام للإنكار .و ( السقاية ) صيغة للصناعة ، أي صناعة السقي ، وهي السقي من ماء زمزم ، ولذلك أضيفت السقاية إلى الحاج .وكذلك ( العمارة ) صناعة التعمير ، أي القيام على تعمير شيء ، بالإصلاح والحراسة ونحو ذلك ، وهي ، هنا : غير ما في قوله : { ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله } [ التوبة : 17 ] وقوله : { إنما يعمر مساجد الله } [ التوبة : 18 ] وأضيفت إلى المسجد الحرام لأنّها عمل في ذات المسجد .وتعريف الحاج تعريف الجنس .وقد كانت سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام من أعظم مناصب قريش في الجاهلية ، والمناصب عشرة ، وتسمّى المآثر فكانت السقاية لبني هاشم بن عبد مناف بن قصي وجاء الإسلام وهي للعباس بن عبد المطلب ، وكانت عمارة المسجد ، وهي السدانة ، وتسمّى الحجابة ، لبني عبد الدار بن قصي وجاء الإسلام وهي لعثمان بن طلحة .وكانت لهم مناصب أخرى ثمانية أبطلها الإسلام رأيتها بخط جدّي العلامة الوزير وهي : الدّيَات والحَملات ، السِّفارة ، الراية ، الرّفادة ، المشُورة ، الأعنة والقبة ، الحكُومة وأموالُ الآلهة ، الأيْسار .فأما الديات والحَمالات : فجمع دِيَة وهي عوض دم القتيللِ خطأ أو عمداً إذا صولح عليه؛ وجمع حَمالة بفتح الحاء المهملة وهي الغرامة التي يحملها قوم عن قوم ، وكانت لبني تَيْم بن مُرَّةَ بن كعب . ومُرّة جدّ قصَي ، وجاء الإسلام وهي بيد أبي بكر الصديق .وأمّا السِفارة بكسر السين وفتحها فهي السعي بالصلح بين القبائِل . والقائم بها يسمّى سفيراً . وكانت لبني عدي بن كعب أبناء عمّ لقصي وجاء الإسلام وهي بيد عمر بن الخطاب .وأمّا الراية ، وتسمّى : العُقاب بضم العين لأنّها تخفق فوق الجيش كالعُقاب ، فهي راية جَيش قريش . وكانت لبني أمية ، وجاء الإسلام وهي بيد أبي سفيان بن حرب .وأمّا الرّفادة : فهي أموال تخرجها قريش إكراماً للحجيج فيطعمونهم جميعَ أيّام الموسم يشترون الجُزُر والطعام والزبيب للنبيذ وكانت لبني نوفل بن عبد مناف ، وجاء الإسلام وهي بيد الحارث بن عامر بن نوفل .وأمّا المَشُورَة : فهي ولاية دار النَّدْوة وكانت لبني أسد بن عبد العُزّى بن قصيّ . وجاء الإسلام وهي بيد زيد بن زَمْعَة .وأمّا الأعنّة والقُبة فقبّة يضربونها يجتمعون إليها عند تجهيز الجيش وسميت الأعنّة وكانت لبني مخزوم . وهم أبناء عم قُصَي ، وجاء الإسلام وهي بيد خالد بن الوليد .وأمّا الحُكومة وأموالُ الآلاهة ولم أقف على حقيقتها فأحسب أنّ تسميتها الحكومة لأنّ المال المتجمع بها هو ما يحصل من جزاء الصيد في الحرم أو في الإحرام . وأمّا تسميتها أموال الآلهة لأنّها أموال تحصل من نحو السائبة والبحيرة وما يوهب للآلهة من سلاح ومتاع . فكانت لبني سهم وهم أبناء عمّ لقصي . وجاء الإسلام وهي بيد الحارث بن قيس بن سهم .وأما الأيسار وهي الأزلام التي يستقسمون بها فكانت لبني جُمح وهم أبناء عمّ لقُصي ، وجاء الإسلام وهي بيد صفوان بن أميةَ بننِ خَلَف .وقد أبطل الإسلام جميع هذه المناصب ، عدا السدانة والسقاية ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجّة الوداع « ألا إنّ كل مأثُرة من مآثر الجاهلية تحت قَدَمَيَّ هاتين إلاّ سِقاية الحاج وسَدانة البيت »وكانت مناصب العرب التي بيد قصي بن كلاب خمسة : الحجابة ، والسقاية ، والرفادة ، والندوة ، واللواء فلمّا كبر قصي جعل المناصب لابنه عبد الدار ، ثم اختصم أبناء قصي بعد موته وتداعَوا للحرب ، ثم تداعَوا للصلح ، على أن يعطوا بني عبد الدار الحجابة واللواء والندوة ، وأن يعطوا بني عبد مناف السقاية والرفادة ، وأحدثت مناصب لبعضضٍ من قريش غيرِ أبناء قصي فانتهت المناصب إلى عشرة كما ذكرنا .وذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ليس لأنّه محلّ التسوية المردودة عليهم لأنّهم لم يدَّعوا التسوية بين السقاية أو العمارة بدون الإيمان ، بل ذِكر الإيمان إدماج ، للإيماء إلى أنّ الجهاد أثَرُ الإيمان ، وهو ملازم للإيمان ، فلا يجوز للمُؤمن التنصّل منه بعلّة اشتغاله بسقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام . وليس ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر لكون الذين جعلوا مزية سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام مثل مزية الإيمان ليسوا بمؤمنين لأنّهم لو كانوا غير مؤمنين لما جَعلوا مناصب دينهم مساوية للإيمان ، بل لَجعلوها أعظم . وإنّما توهّموا أنهما عملان يَعْدِلاننِ الجهاد ، وفي الشغل بهما عذر للتخلّف عن الجهاد ، أو مزية دينية تساوي مزية المجاهدين .وقد دلّ ذكر السقاية والعمارة في جانب المشبّه ، وذكر من آمن وجاهد في جانب المشبّه به ، على أنّ العملين ومَن عملهما لا يساويان العملَين الآخرين ومَن عملهما . فوقع احتباك في طرفي التشبيه ، أي لا يستوي العملان مع العملين ولا عاملوا هذين بعاملي ذينك العملين . والتقدير : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله ، وجعلتم سقاية الحاجّ وعمّار المسجد كالمؤمنين والمجاهدين في سبيل الله . ولما ذكرت التسوية في قوله : { لا يستوون عند الله } أسندت إلى ضمير العاملين ، دون الأعمال : لأنّ التسوية لم يشتهر في الكلام تعليقها بالمعاني بل بالذوات .وجملة { لا يستوون } مستأنفة استئنافاً بيانياً : لبيان ما يُسأل عنه من معنى الإنكار الذي في الاستفهام بقوله : { أجعلتم } الآية .وجملة { والله لا يهدي القوم الظالمين } تذييل لجملة { أجعلتم سقاية الحاج } إلخ ، وموقعهُ هنا خفي إن كانت السورة قد نزلت بعد غزوة تبوك ، وكانت هذه الآية ممّا نزل مع السورة ولم تنْزل قبلها ، على ما رجحناه من رواية النعمان بن بشير في سبب نزولها ، فإنّه لم يبق يومئذٍ من يجعل سقاية الحاجّ وعمارة البيت تساويان الإيمان والجهاد ، حتى يُرَد عليه بما يدلّ على عدم اهتدائه . وقد تقدّم ما روي عن عمر بن الخطاب في سبب نزولها وهو يزيد موقعها خفاء .فالوجه عندي في موقع جملة { والله لا يهدي القوم الظالمين } أنّ موقعها الاعتراض بين جملة { أجعلتم سقاية الحاج } وجملة { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا } [ التوبة : 20 ] إلخ .والمقصود منها زيادة التنويه بشأن الإيمان ، إعلاماً بأنّه دليل إلى الخيرات ، وقائد إليها . فالذين آمنوا قد هداهم إيمانهم إلى فضيلة الجهاد ، والذين كفروا لم ينفعهم ما كانوا فيه من عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاجّ ، فلم يهدهم الله إلى الخير ، وذلك برهان على أنّ الإيمان هو الأصل ، وأنّ شُعَبَه المتولّدة منه أفضل الأعمال ، وأنّ ما عداها من المكارم والخيرات في الدرجة الثانية في الفضل ، لأنّها ليست من شعب الإيمان ، وإن كان كلا الصفتين لا ينفع إلاّ إذا كان مع الإيمان ، وخاصّة الجهاد .وفيه إيماء إلى أنّه : لولا الجهاد لما كان أهل السقاية وعمارة المسجد الحرام مؤمنين ، فإنّ إيمانهم كان من آثار غزوة فتح مكة وجيششِ الفتح إذ آمن العباس بن عبد المطلب وهو صاحب السقاية ، وآمن عثمان بن طَلحة وهو صاحب عمارة المسجد الحرام .فأمّا ما رواه الطبري والواحدي عن ابن عباس : من أنّ نزول هذه الآية كان يوم بدر ، بسبب المماراة التي وقعت بين علي بن أبي طالب والعباس ، فموقع التذييل بقوله : { والله لا يهدي القوم الظالمين } واضح : أي لا يهدي المشركين الذين يسقون الحاجّ ويعمرون المسجد الحرام ، إذ لا يجدي ذلك مع الإشراك . فتبيّن أنّ ما توهّموه من المساواة بين تلك الأعمال وبين الجهاد ، وتنازعهم في ذلك ، خطأ من النظر ، إذ لا تستقيم تسوية التابع بالمتبوع والفرععِ بالأصل ، ولو كانت السقاية والعمارة مساويتين للجهاد لكان أصحابهما قد اهتدوا إلى نصر الإيمان ، كما اهتدى إلى نصره المجاهدون ، والمشاهدة دلّت على خلاف ذلك : فإنّ المجاهدين كانوا مهتدين ولم يكن أهل السقاية والعمارة بالمهتدين . فالهداية شاع إطلاقها مجازاً باستعارتها لمعنى الإرشاد على المطلوب ، وهي بحسب هذا الإطلاق مراد بها مطلوب خاص وهو ما يطلبه مَن يعمل عملاً يتقرب به إلى الله ، كما يقتضيه تعقيب ذكر سقاية الحاج وعمارة المسجد بهذه الجملة .وكنّي بنفي الهداية عن نفي حصول الغرض من العمل .والمعنى : والله لا يقبل من القوم المشركين أعمالهم .ونسب إلى ابن وردان أنّه روي عن أبي جعفر أنّه قرأ : { سُقَاةَ الحاج } بضم السين جمع الساقي وقرأ { وعَمَرَة } بالعين المفتوحة وبدون ألف وبفتح الراء جمع عامر وقد اختلف فيها عن ابن وَردان .

الترجمة الإنجليزية

Allatheena amanoo wahajaroo wajahadoo fee sabeeli Allahi biamwalihim waanfusihim aAAthamu darajatan AAinda Allahi waolaika humu alfaizoona

هذه الجملة مبيّنة لنفي الاستواء الذي في جملة { لا يستون عند الله } [ التوبة : 19 ] ومفصّلة للجهاد الذي في قوله : { كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله } [ التوبة : 19 ] بأنّه الجهاد بالأموال والأنفس ، وإدماج لبيان مزية المهاجرين من المجاهدين .و ( الذين هاجروا ) هم المؤمنون من أهل مكة وما حولها ، الذين هاجروا منها إلى المدينة لما أذنهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إليها بعد أن أسلموا ، وذلك قبل فتح مكة .والمهاجَرة : ترك الموطن والحلولُ ببلد آخر ، وهي مشتقّة من الهجر وهو الترك ، واشتقّت لها صيغة المفاعلة لاختصاصها بالهجر القوي وهو هجر الوطن ، والمراد بها في عرف الشرع هجرة خاصّة : وهي الهجرة من مكة إلى المدينة ، فلا تشمل هجرةَ مَن هاجر من المسلمين إلى بلاد الحبشة لأنّها لم تكن على نية الاستيطان بل كانت هجرة مؤقته ، وتقدّم ذكر الهجرة في آخر سورة الأنفال .والمفضل عليه محذوف لظهوره : أي أعظم درجة عند الله من أصحاب السقاية والعمارة الذين آمنوا ولم يهاجروا ولم يجاهدوا الجهاد الكثير الذي جاهده المسلمون أيام بقاء أولئك في الكفر ، والمقصود تفضيل خصالهم .والدرجة تقدّمت عند قوله تعالى : { وللرجال عليهن درجة } في سورة البقرة ( 228 ). وقوله : { لهم درجات عند ربّهم } في أوائل الأنفال ( 4 ). وهي في كلّ ذلك مستعارة لرفع المقدار . وعند الله } إشارة إلى أنّ رفعة مقدارهم رفعة رضى من الله وتفضيل بالتشريف ، لأنّ أصل ( عند ) أنّها ظرف للقرب .وجملة { وأولئك هم الفائزون } معطوفة على { أعظم درجة } أي : أعظم وهم أصحاب الفوز . وتعريف المسند باللام مفيد للقصر ، وهو قصر ادّعائي للمبالغة في عظم فوزهم حتّى إن فوز غيرهم بالنسبة إلى فوزهم يُعَدّ كالمعدوم .والإتيان باسم الإشارة للتنبيه على أنّهم استحقوا الفوز لأجل تلك الأوصاف التي ميزّتهم : وهي الإيمان والهجرة والجهاد بالأموال والأنفس .
189